هذا القول لمن يسره ايران بره بره

حامد البياتي

تدت قدمها في اللجاجة والاصرار ولم تصخ سمعها لكل المناشدات الانسانية العراقية والعالمية بالغاء التعويضات او تخفيفها في ادنى الظروف لما لحق بها من اضرار بالغة حينما غزاها ارعن العفالقة في عام ١٩٩٠، ومنذ تسعينيات القرن الماضي والكويت ماضية باستقطاع مايقارب من ٣٠/: مما يرد العراق من مداخيل وضمن صفقة النفط مقابل الغذاء التي نظمت سابقا٠
لقد خمنت الاضرار بما يساوي ٥٤ مليارد دولار ولم يبقى منها الا اربعة ومع ذلك فهي تطالب بتسديد اخر دولار رغم نفوق الطاغية وهلاكه والذي كان هو المعتدي وحزبه وليس الشعب العراقي المغلوب على امره٠
ولو عدنا الى الحقيقة، فان الكويت والعربية السعودية وبقية مشيخات الخليج، وبايحاء وامر من الولايات المتحدة، هن اللاتي نفخن في صدر المجرم، ان هيت لك ايران، وما هي الا نزهة لك حتى تسترد شط العرب وارض خوزستان ، فعقدها قد فرط وشوكتها قد ثلمت، ولم يبقى امامك الا ان تريحها وبالضربة القاضية، وقد اغري بالاموال واللوجستيك وفتحت الموانئ لتزويده بالسلاح والعتاد واصبحت السفارة العراقية في الكويت هي قصر الامارة وليس قصر السيف، بل ان دولة الكويت جعلت من نفسها المحافظة التاسعة عشر للعراق، كل هذا تنفيذا لحلم فتى اليهود والصهيونية والصليبية هنرى كيسنجر الذي قالها وبصريح العبارة في سبعينيات القرن الماضي ان من حقنا احتلال منابع النفط عند العرب وان هذه الثروة خلقت لنا، وبما ان المناخ الاستراتيجي انئذ يحول دون ذلك لوجود الاتحاد السوفياتي والحرب الباردة انذاك فكان لابد للخطة التي بنيت على ثلاث حروب، ان تنتظر بعض الايام، وما ان انتصرت الثورة في ايران حتى دقت ساعتها، فاوعز لصدام بمهاجمة ايران ولمدة ثمان سنوات، ثم اعلن الخليج ان مانفقه على العراق كان ديونا وليست مساعدات كما قالوا اول الامر، ثم من بعد ذلك امرت الكويت والسعودية باغراق سوق النفط فانهارت الاسعار التي كان صدام يامل بارتفاعها من اجل تسديد الديون التي التفت حول عنقه وكانها ثعبان اقرع ومنها الخليجية خاصة، ولم يبقى في صرة الخطة الا ان يهجم العراق على الكويت لاستلاب ثرواتها الطائلة، فدخلت السفيرة الامريكية على الخط وقدمت الطعم بيدها الى احمق بغداد فغزاها واماله تسبقه اليها، وهو بذلك يحقق وبغبائنه الفاضح القسم الاخير من الخطة، عندها تجحفل اكثر من نصف مليون جندي امريكي لاحتلال منابع الطاقة وبذا تحقق المرام والمراد والمنال٠
وكذلك الامر مع السعودية لم تتنازل دونق واحد عن الاربعة عشر مليار ومازالت تصر عليها رغم جراحات العراق المفتوحة على يد داعش التي تغذيه باموالها وفكرها التكفيري الظلامي٠
ان ايران ورغم الكوارث المروعة التي احدثها فيها صدام حسين واجناده والتي لاتقدر حتى باثمان خوارزمية الا انها عفت وسامحت وتعالت على جرحها وحاجتها وحرجها، فالكويت التي لاتتجاوز في حجمها مدينتين وليست محافظتين ايرانتين انتزعت من العراق ٥٤ مليار دولار فكيف بايران ان ارادت التعويض وقد احرقت منها مدن وجرفت اخرى وقتل من شعبها المسالم مئات الالاف من الابرياء الذين كانوا في بيوتهم فخر عليهم السقف من فوقهم بفعل الطائرات والمدافع البعثية الاثمة والغادرة٠
وايران التي هتفت المظاهرات التي اندست فيها افاعي البعث والوهابية والصهيونية بره بره، هي التي وقفت امام الدواعش وبقوة ولولاها لتساقطت غربانها على جدران وبيوت العراقيين قاطبة ودخلت حتى حجر نومنا وحماماتنا واتخذت من نسائنا وبناتنا واعراضنا سوقا للجواري والاماء والسراري ولصنعوا فينا ماصنع الفراعنة في بني اسرائيل، اذ يقتلون الرجال ويستحيون النساء٠
وايران ايضا هي التي اسقطت اجندة الصهيونية في انفصال كردستان لكي تكون ورشة صهيونية متقدمة وراس حربة بامتياز حينما قطعت عنها الحياة فافشلت مشروع العميل بن العميل مسعود ملة مصطفى البارزاني٠
وايران هي التي اسقطت مرئيات جو بايدن نائب الرئيس الامريكي السابق في تقسيم العراق الى ثلاثة اقاليم ليتلاشى هذا الوطن الذي يفيض روحا والقا وتاريخا وحضارة وفكرا وقداسة ومقاومة، وقد بذلت في هذا الاتجاه عونا استثنائيا لخروج الافة الامريكية من ارض العراق٠
وايران هي من بذلت الدواء والغذاء للعراق وباسعار مهما تكن فهي مناسبة جدا اذا ماقورنت باستيراد مايحتاجه العراق بانواع السلع من الهند او تركيا او حتى الصين٠
لاادعي هنا ان ايران معصومة او انها من انبياء ذوي العزم فهي على كل حال دولة يعنيها مصالحها ومنافعها وتقاطعاتها الاقتصادية والاستراتيجية والامنية، ولكن الانصاف يجبرنا ان ندون ماسطرته ايران من يد بيضاء على العراق واهله، وقطعا ان اي علاقة دولية يكون للقوي شانا واضحا وربحا عاليا، وبدل ان نطعن في ايران كما سمعنا في الاحتجات من بعض النشاز من اصوات منكرة ومبحوحة وموتورة، كان ينبغي ان نهتف وبحس وطني مسؤول ضد اسرائيل والوهابية والبعثية وكل ما يضمر للوطن من انفصال وتقسيم وتجزئة، فليس من محاسن الاخلاق ان نرد الاحسان بالاساءة وانه لعمري لاقبح الفعل٠
قال تعالى في كتابه المجيد ( ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على مافي قلبه وهو الد الخصام )٠
صدق الله العلي العظيم٠
حامد البياتي٠