ياابا الشبرين مضيت اميرا بالغديرين

حامد البياتي

ترى اي سحر في جيناتك يابكر ابراهيم الخليل وياذبيح منى، ياين هاجر، يااسماعيل البيت العتيق وزمزم والحجر والمقام الكريم، فما ان حلت في بني هاشم حتى اورثتهم الصباحة والفصاحة والسماحة والشجاعة والسياسة والسقاية والرفادة والحجابة٠
حارت بهم العقول والاحلام في كل وجودهم، بجودهم الذي غلب على السحاب الثقال، وباسهم الذي لايفارق حمائل السيوف والاغماد، وفطنتهم التي لاتدبر الا بها الامور، وعفتهم التي تخجل منها حتى بنات الخدور٠
ماكانت قريش ولا كانت ولا ارتفع لها ذكر الا بقصي بن كلاب فبعبقريته انتزع بها السياده على مكه لنفسه والتي اصطرع عليها، بعد قبيلة جرهم اليمنية، عرب الجنوب القحطاني وعرب الشمال العدناني، ثم ينتزعها منهم اياد بن نزار فيغلبه عليها مضر ثم لتنتهي اليه جذلة مسرورة، وقد سمي بقريش لرشاقته وكثرة جراءته وسرعته في اقتحام الخطوب وتوثبه للفرص٠
صنع دولته في مكة، الذي جعل منها ترانزيتا امنا لخطوط التجارة في وقت انعدام الامن وشيوع الغارات عليها ، حيث اوفد الرسل لبعض الممالك على اطراف الجزيرة لاقامة العلاقات التجارية ولايلاف امنها ورعاية قوافلها وحراستها لقاء ضرائب وعشور واموال٠
كانت له الحجابة والسقاية والرفادة ، كما اسس دار الندوة التي تستقبل في فضائها من يختلف اليها ممن اضناهم نزاع او خصومة ليقضي بينهم بالحق لانه كان فيهم شرعا متبعا ودينا حاكما، والتي اصبحت فيما بعد دارا متحضرة للتشاور وتبادل الراي وبعيدا عن البدوية والمشيخة المتكلسة المتحجرة٠
وفي زمن عبد المطلب رضوان الله عليه، ازدادت نجومية هذا البطن الهاشمي، حتى ان ابرهة الحبشي كان تواقة لرؤيته، فعندما دخل عليه وحادثه عظم في عينه، وقال له ماحاجتك، قال لي ابل اصابه جندك، فقال له ظننت ان تحادثني عن مكة وما يراد بها، فرد عليه رد الواثق وقال له انا رب الابل وللبيت رب يحميه، وصدق مولانا وهزم الجيش بفيله، واصبحت كلماته قرانا تتلى اناء الليل واطراف النهار، فليعبدوا رب هذا البيت٠
كما انه سن الكثير من الشرائع التي اجازها الاسلام وامضاها ومنها دية القتيل بمئة من الابل، وحرمة الزنا والخمر والطواف بالبت عرايا، وواد البنات، وتعظيم الاشهر الحرم ونفي ذوات الاعلام٠
وابو طالب عميد البيت الهاشمي الذى حامى ونصر الرسالة والرسول وتحمل حصارا اجتماعيا وسياسيا واقتصاديا ودينيا حاقدا، لم يفل في عزمه ولم يؤخر في غايته، وعندما جاءته ام المؤمنين خديجة وهي طائرة اللب والعين بسبب تاخر النبي عنها خرج بفتيته واحاط قريش وهي ناعمة في ناديها بسيوف بني هاشم وقال لهم ان مسستم محمدا بسوء سوف تشدخكم هذه الحدائد٠
كانت للنبي المعظم صلى الله عليه واله، دعوتان، احداهما خاصة ونخبوية لبني هاشم، والثانية للامة الذي قال لها قولوا لا اله الا الله وان محمد رسوله تفلحوا، واما عشيرته ورحمه فارسل ورائهم في يوم الدار لابلاغهم امر النبوة الذي ينبغي عليهم ان يحملوا معه نورها ودعوتها لانهم اهلا لها وموطنا للذود عنها لما امتازوا به من منزلة خاصة ومكانة مرموقة، الا النذر اليسير من مثل ابي لهب، وقال لهم بعد ان اطعمهم ايكم يؤازرني على هذا الامر يكون وليي ووصي وخليفتي من بعدي، فصمت القوم لعلمهم بعظيم المهمة وضخامة الكلفة، فنهض امير المؤمنين عليه السلام وقال انا يارسول الله فاخذه النبي وقال للملا هذا اخي ووصيي ووارثي وخليفتي من بعدي فاسمعوا له واطيعوا وكان هذا الغدير الاول او غدير النخبة للامام٠
واما الثاني او العام فهو بعد حجة الوداع، حيث صعد النبي والوصي على تل من شداد الابل امام الحجيج ورفع يدي علي ورفع صوته قائلا من كنت مولاه فهذا علي مولاه، اللهم والي من والاه وعاد من عاداه٠
فداك نفسي واهلي ومالي ياامير المؤمنين، ولعن الله من خذلك وابخس حقك ولم يناصرك كما صنع بانس بن مالك حينما تخلف عن الشهادة لك بحجة الخرف والكبر فقلت له ان كنت كاذبا ضربك الله بها بيضاء لامعة لاتواريها العمامة، فاصيب بالبرص من دعوتك جزاء كذبه٠ ولعن الله كل من ركب محفة السياسة والامارة وادعى اقتداءا بك وهو عنك منحرف وعن طريقك متنكب، ليستاكل الناس وامولاهم بذكرك، شيطنة وافتراءا وحيلة ومكرا، كما صنع اليوم تلامذة بول بريمر وهنري كيسنجر وهم يدعون وصلا بك، ومعاذ الله ان يكون لهم وصلا بحضرتك وقدسك وامامتك٠
قال تعالى في كتابه المجيد ( ياايها الرسول بلغ ماانزل اليك من ربك وان لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس )٠
صدق الله العلي العظيم٠
حامد البياتي٠
١٦/٨/٢٠١٩