تقبيل الاحذية والنفوذ لايمكن ان يغطي الشذوذ

حامد البياتي

مكابدة البابا، المتهالكة ركبته، وهو يركع لتقبيل اقدام واحذية زعماء جنوب السودان، سلفاكير ميارديت ونائبه السابق الذي عصاه وخرج على سلطانه ورفع في وجهه السلاح وصنع من نفسه زعيما للتمردين ضده، وقد انتابت البابا حمة التقبيل وملكه استذواق الاحذية، فلم يبخل حق ثلاثة من النواب الذين حضروا هذه الخلوة الروحية الحذائية الاستعراضية، من ان يهوي على اقدامهم للثمها وتقبيلها٠
ومما قال في كلمته التي وجهها للاخوة الاعداء وهم في حالة هدنة، اطلب منكم كأخ ان تبقوا في سلام ومن قلبي ادعوا ان نمضي قدما في حل المشاكل لنتغلب عليها٠
وجمع الفاتيكان الخصمان طيلة ٢٤ ساعة في مقر اقامة البابا وعلى ترانيم الصلواة والوعظ لرأب التشظي والانقسام واقامة الحكومة الموحدة لنصارى الجنوب السوداني٠
لقد كانت خطيئة عظمى وذنب لايغتفر، حينما نفخ الفاتيكان على نار الخلاف بين ابناء البلد الواحد، فانسلخ جنوبه ذات الكثرة المسيحية عن شماله ذات الغالبية المسلمة، مما ادى الى تقزيم اعظم وطن افريقي وهدم اركانه، وقد بذل مجتمع الكنائس العالمي الغالي والنفيس والفاتيكان على راسه، في تحقيق هذا المراد، وقد تم لهم الامر، ولكننا نبشر البابا العجوز الذي ابلى عمره بالتامر، على الرغم من كراهتنا للحرب والدم، ان هذه الهدنة الهشة ستنهار وسيسترد الرصاص سيرته القديمة التي ابتداءها منذ عام ٢٠١٣ اي بعد سنتين من الانفصال، لان الاجواء الحاكمة من حب الزعامة وانتزاعها والاستئثار بها والثار القبلي والانتقام للدماء التي اريقت من الطرفين وغيرها من معطيات تفيد بان نذر الحرب الاهلية واقفة ومتسرعة وبشوق مشحون وراء الابواب، لان مابني على خيانة وتامر فمصيره الى البوار، وقد عبر عن هذه المخاوف البابا نفسه حين قال ستكون هناك صراعات وخلافات فيما بينكم فلاتظهروها، وضعوا ايديكم في ايدي البعض امام الناس، لانكم اباء لامتكم٠
من المعروف، ان قسطنطين الاكبر صانع الديانة الكنيسية الرسمية في الامبراطورية الرومانية في عام ٣١٢م، وقد انقسمت بعد مرور مئة عام على ولادتها، الى الشرقية وعاصمتها بيزنطينية التي اشتهرت بالقسطنطينية نسبة الى منشئها، وقد سمت نفسها بالارتوذكسية، والتي تختلف في الطقوس والعقائد عن الشطر الثاني الغربي الكاثوليكي الذي كان عاصمته روما٠
يحتل المذهب الكاثوليكي ثلثي الخارطة الديمغرافية المسيحية، وتقدر المؤسسات الاحصائية ان تعداده يناهز المليار وثلثمائة مليون، والسبب في ريادته وضخامة عدده انه لم يتعرض كثيرا الى الموجات الاسلامية التي تغير في معتقده لانه يعيش في عرينه الايطالي والاوربي، الا جزء منه وهو اسپانيا، ابان الحضارة الاندلوسية، ولكن وبعد انصهار الحكم الاسلامي عادت بقوة الى الكثلكة وسلخت المسلمين عن دينهم ومارست حرب الابادة لمن لم يتنصر وحينما دخلت اسبانيا العهد الاستعماري وغزت مجموعة من الدول الاوربية كبلجيكا وهولندا والمقاطعات السبعة عشر المنتشرة في وسط اوربا بالاضافةالى امريكا اللاتينية بكل دولها الكبيرة وشعوبها المليونية كانت تمارس معهم بالاضافة الى احتلالها للارض والثروات احتلالا لغويا ودينيا، فاسپنوا لغاتهم وكثلكوا دينهم٠
واما الكنيسة الشرقية، كانت على العكس، اذ دخلت جلها في حوزة الاسلام، كما في الشام والعراق ومصر وليبيا والسودان ومصر، بل حتى مركزها الارثوذكسي استبدل الى استنبول على يد القائد محمد الفاتح، ولكن بقيت روسيا واورپا الشرقية وصربيا على ارثوذكسيتها في حين كانت الكروات من نصيب الكاثوليك لانها كانت تحت سيطرة روما٠
واما الپروتستانت فقد ولدت هذه الكنيسة قبل ٥٠٠ عام تقريبا بعد انقسامها عن الكاثوليك في المانيا وشمال اوربا ولذلك اصبحت امريكا الشماليه وكندا في معظمها على هذه الديانه بعد ان هاجر الاورپين اليها، الا اقليم الكيبك فقد صان كاثوليكيته وبقي عليها٠
لايمر يوما الا ونسمع عن فظائح تقشعر منها الابدان تحصل داخل الكنائس، وابطالها من القساوسة والكرادلة والاساقفة، الذين تحرم عليهم التعاليم الدينية بالزواج، وخصوصا الكاثوليكية، من قبيل اللواط والاغتصاب مع الاطفال الذين ياتي بهم اباؤهم المتدينون الى الكنائس، وقد اعترف قسم منهم وهو يعانون من امراض نفسية وجسدية استمرت معهم الى الكبر بالظلم الكبير الذي وقع عليهم ممن اعتبروهم قدوة واسوة لهم فوجدوهم افحش من الشياطين والابالسة، واذا اردنا ان نذكر الوقائع من هذا اللون القاتم، فالمقام يطول، لكننا نذكر واحدة، فيها من القيح مايكفي، اذ كان في ايطاليا دير للراهبات واخر للرهبان وكان هناك مسبح كبير داخل احد الاديرين، فحينما جاء وقت نزح الماء منه لغسله واستبداله بماء جديد وجدوا عددا من الاجنة والسقائط في قاع الحوض نتيجة للعلاقات المحرمة التي كان يمارسها اتقياء الرهبنة والكثلكة٠
ترى كم ينبغي على بابا الفاتيكان فرانسيس ان يقبل من الاقدام والسوق والاحذية حتى ترضى عليه الضحايا الذي ثلمت اشرافها واعراضها وخرمت نفوسها وارواحها على مذابح كنائسه وكراسي الرسول فيها٠
قال تعالى في محكم كتابه ( قل هل انبئكم بالاخسرين اعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون انهم يحسنون صنعا )٠
صدق الله العلي العظيم
حامد البياتي٠
٢٢/٤/٢٠١٩