العراقيون سائرون إلى الفتح.

محمّد صادق الهاشميّ

في هذه المرّة لا نعلم هل أنّ حوارات السيّد العامريّ وتحالفه مع السيّد مقتدى الصدر كانت (زواجاً كاثوليكيّاً) أم (زواجاً دائماً) أم (زواجاً منقطعاً) ، فهذا ما تقرره الأيّام القادمة ، وتكشف عنه الأحداث الآتية ، وطبيعة العلاقات والحوارات . وبالإجمال أيّ نوع من العلاقة هي مهمّة ولابدّ منها ، ولا بديل عنها إلّا أنه في البين عدد من النقاط ، وهي:

1. لا نعلم لماذا يتّجه السعي حثيثاً إلى الحوار والمشاورة الثنائية بين الطرفين مع أهمّيتها بين (سائرون ، والفتح ) بينما يعلم الكلّ أنّ حال العراق والعملية السياسية تكون بوضع أفضل إنْ أمكن لصانع القرار أنْ يوسّع من خيمة الحوار لتشمل (الإصلاح كلّه والبناء كلّه) ؛ فإنّ لغياب هذه الأطراف المهمّة والمؤثّرة تداعياتٍ لا يمكن بغيابها أنْ تنهض عملية سياسية قادرة على بلوغ (السيّد عادل عبد المهدي ) وحكومته إلى أهدافها ، هكذا يرى قوم ، ويرى آخرون أنّه ربّما يكون (الإصلاح ، والبناء) حاضرين في تلك الحوارات بتخويل ضمنيّ فرضته الظروف السياسية ، تحاشياً عن التقاطعات الموروثة والمستصحبة بين البعض من القوى والأحزاب والشخصيات والتي يشكّل الدخول فيها دوراناً في حلقة تعطيل لا تخدم ظروف العراق التي تحتاج إلى علاج حاسم .

2. المهمّ مهما تكون طبيعة الحوار سعةً وضيقاً لشمول باقي الأحزاب والقوائم فإنّ المهمّ أنه نتاج مخرجات مؤتمر بيروت ، وبيان المرجع السيستاني ( أعلا الله مقامه ) ، والظروف الملحّة ، والتحديات القائمة من ضرورة تقديم الخدمات ، وتحسين المستوى المعاشي ، ومواجهة الفساد بنحو فعليّ ، لا من خلال المجالس التي لا يعلم أحد بمدى قوّتها .
ويقف على رأس التحديات التواجد الأمريكي الذي ما فتىء يهدد بأنه سيتخذُ أرض العراق أرضاً حراما للحرب ، ومنطلقاً لإشعال الفتن ، وضرب دول الجوار.

إلى الآن الأمور تسير بنحو جيّدٍ ، إذ تمّ الاتفاق على رفض تواجد القوّات الأمريكية والأجنبية ، وتمّت تسمية رئاسات اللّجان النيابية ، وما يتعلّق باستقرار الحكومات المحلّية ، لإنهاء أزمة الانقلابات في المحافظات ، فضلا عن محور الخدمات.

3. يرى المراقبون أنّ حزب الدعوة ما لم يحسم أمره الداخليّ فإنّ قطار الحوارات يشي بتجاوزها وسيتجاوزها أكثر قطارات الحوار الآخرى ؛ فالحزب بحاجة ماسّة لتعميق علاقات وتشريك روابط وصلات وتحالفات للمستقبل ، وإلّا فلا يكون الحزب لاعباً أساسيّاً في العملية السياسية ، وتلك هي طبيعة العملية السياسية ، فلا يوجد في العمل السياسيّ انتظارٌ لمن لا يريد أنْ يلتحق بقوّةٍ واضحةٍ على الأرض والكرة في ملعبهم .

4. من المؤكّد أنّ حوارات (سائرون) و ( الفتح ) – وهم جميعا من مدرسة واحدة – تعتبر مصدر قلق لأمريكا ؛ لأنهم يرون أنّ هذه القوى يجب أنْ لا تتحد ، وأنّ مصلحة أمريكا تسعى لتفكيك اللّحمة بينها وإيجاد صراعات وخلافات في الرأي بينهم ليسهل عليها منعهم من اتخاذ قرار موحّد بخصوص تواجد القوات الأجنبية .

5. التيّار الصدري (سائرون ) سيقف في الصفّ الأوّل لمواجهة تحديات التواجد الأجنبي في العراق كما أشار إلى هذا السيّد العامريّ بقوله : «يدنا بيد الصدر لمواجهة كلّ الصعاب التي يمرّ بها العراق».
وقال : « يدنا بيد الصدر لبناء الدولة ، وتقديم الخدمات ، ومواجهة التحدّيات »، وقد تعني عبارة (يد بيد) أنّ القرار سيكون قراراً مشتركاً.

6. مراقبون يرون أنّ قطار الحكومة سائر على عجلتين ، فلا شراكة في القرار الحكوميّ ، وإنْ كانت ثمّة شراكة فهي في إطارٍ سياسيّ خارج دائرة التشاور الحكوميّ ، وهذه الشراكة الحكومية بين الفتح وسائرون لها وجودها اليوم وغداً إلّا أنّ هذا التحالف لا يمكنه النجاح إنْ لم يتحوّل إلى مؤسسة ، ويتحوّل إلى برنامج ومنجزات وإلا سيبقى مجرّد حوارٍ محدودٍ ومؤقّت لأزمات محددة .

7. ويرى آخرون أنه مع وجود هذه الاجتماعات وغيرها إلّا أنه لا يوجد إلى الآن موقف شيعيّ موحّد ، ولا برنامج يمكنه أن ينهض ، ولا أدنى احتمال لبناء رؤية مشتركة لإعادة البيت الشيعيّ أو بعضه على أسس ليكون مؤسسةً ، ويكون زواج الجميع للجميع زواجاً كاثوليكيا ، ونقول كمحققين : إنّ أداء الأحزاب وموقفهم نحو توحيد الكلمة ما زال في المهد صبياً .

مع كل تلك الملاحظات فان الموقف الشيعي والوطني، يوشر الى قوة ونصر، ورد حاسم ووعي عميق وموقف اساس لبناء العراق وتحصينه . انتهى