“ذات الرداء الأحمر” فقدت عقلها بعد اعدام داعش لزوجها.. ذووه أخذوا اطفالها لتربيتهم

كشف اعلامي وناشط موصلي عن قصة مؤلمة لسيدة موصلية عشرينية، فقدت عقلها بعد اعدام تنظيم داعش الارهابي لزوجها، وقيام ذويه بسحب اطفالها لتربيتهم لانها على ما يبدو لم تعد قادرة على العناية بهم، لكن غريزتها كأم مستمرة

[[article_title_text]]
نينوى (الصباح الجديد) – كشف اعلامي وناشط موصلي عن قصة مؤلمة لسيدة موصلية عشرينية، فقدت عقلها بعد اعدام تنظيم داعش الارهابي لزوجها، وقيام ذويه بسحب اطفالها لتربيتهم لانها على ما يبدو لم تعد قادرة على العناية بهم، لكن غريزتها كأم مستمرة، وتبحث عن لقمة شريفة لسد رمقهم، لكنها تضطر لرمي الطعام خارج البيت لأنها لا ترى اطفالها وهم يتناولون ما احضرته لهم من طعام.
“ذات الرداء الاحمر” هو الوصف الذي اطلقه عليها الاعلامي والناشط الموصلي احمد الملاح، الذي يقول “عند آخر أبواب مدينة الموصل التاريخية، وفِي أخر أسواقها المدمرة التي أعاد بعض أصحابها الحياة للسوق، عبر فتح محالهم وسط الخراب لجذب الرواد القدماء للمنطقة، وأنا واحد منهم، أقف هناك في قلب شارع “باب جديد” أشاهد حدباء ثانية مدمرة تتوسط الشارع”.
ويضيف “يقف رجل واثنان، ويتبعهم الثالث، ليقدموا لها المال كمساعدة، لكنها ترفض وتستمر بالوقوف وسط الشارع بالرداء الأحمر الصارخ من دون أن تقبل أي مساعدة من أحد بشكل يثير التساؤل”.
واسترسل الملاح بالقول “ألتفت لأحد أصحاب المحال مستفسرا عن قصة البنت العشرينية ذات الرداء الأحمر، ليقول أنهم لا يعرفون غير أنها شابة فقدت عقلها عندما تم قتل زوجها من قبل داعش الذي كان أحد أفراد القوات الأمنية أمام عينيها وهي تشاهد، ولم يكتف جور الزمان عليها بذلك ولكن جار عليها ثانية بسحب أقارب زوجها الأطفال لرعايتهم ليجعل ما بقي من عقلها يغادر رأسها للأبد، ويدفعها هذا الأمر لتهيم بالشوارع وترفض مساعدة أحد”.
عادا ان “القصة لم تكتمل بعد، ليقف رجل كبير السن ويحاول مساعدة الفتاة فترفض ويقول لها “اشتري ما تريدين من المحال أو العربات وأنا أدفع يا إبنتي” لكنه لم يتلق ردا منها، فيرد أحد أصحاب المحال أنها فقدت عقلها ولن ترد عليك”!.
ويتابع الملاح “يقف الرجل الكبير وسط الشارع هو الآخر يحاول أن يجد مساعدة ويسأل عن أقاربها كيف يمكن مساعدتها، لكن للأسف يكمل صاحب المحل الذي يروي لي القصة ويقول لا نعرف عنها شيء سوى ماذكرته لك وهي منذ أيام تبقى في الشارع لمنتصف الليل ثم تعود للمنزل، وعندما تجد أن أطفالها غير موجودين ترمي الطعام الذي جمعته أو اشترته في الشارع ثم تدخل وتغلق الباب للصباح، وتبدأ يوم جديد من الألم مشابه لليوم السابق”.
ويشدد بالقول”ذات الرداء الأحمر” هكذا أسميتها لأنني لم أتمكن من معرفة اسمها الحقيقي، هي شاهد حقيقي على مأساة الألاف من العائلات الموصلّية التي لو لا خروجها للشارع وغياب الأهل لكانت قصة غير معروفة حبيسة أحد البيوت الموصلّية”.
مشيرا الى ان “هذه الحالات لا يمكن لنا كشباب أو منظمات محلية التكفل بها بل تحتاج لجهات حكومية رسمية تتابعها وتعالجها وتقدم لها الرعاية الكاملة، هناك الألاف من الأرامل والأيتام من ضحايا الحرب يحتاجون مد يد العون من الحكومة المسؤولة عنهم فهم ضحايا جار عليهم الزمن”.
داعيا الى اطلاق “حملة حقيقية للمطالبة بحل لـ #ذات_الرداء_الأحمر لجعل المسؤولين عن الملف يقدموا لها العلاج الطبي والمأوى المطلوب ويعيدوا لها أطفالها بعد العلاج، فهذا أقل شيء يقدم لزوجة شهيد غُدر على يد داعش، ولأطفال شهيد فقدوا الأب ثم الأُم وسط غياب حقيقي لعلاج هكذا كوارث في مجتمع يتمزق بحثًا عن بصيص أمل ولمسة إنسانية”.
على صعيد متصل، قال الناشط والحقوقي الموصلي لقمان عمر الطائي لمراسل “الصباح الجديد” تعليقا على قصة (ذات الرداء الاحمر) ان “مدينة الموصل تعج بالآلاف من القصص المشابهة لأمهات محروقات قلوبهن او لأباء فقدوا الاحبة، او لشباب ومراهقين فقدوا عائلاتهم فضلا عن الاف العائلات الذين فقدوا فردا او اكثر من ابنائهم عدا عن ابادة عائلات باكملها وتدمير منازلهم”.
واضاف “ينبغي بممثلي نينوى في مجلس النواب العراقي، وخاصة السيدات منهن على وجه الخصوص الاهتمام بقصة ذات الرداء الاحمر، وتوفير علاج نفسي لها، مع مصدر رزق ثابت كأن يكون راتب رعاية اجتماعية، لعل وعسى ان تستعيد رشدها وربما اطفالها فيما بعد لتربيتهم بين احضانها وتحت مراقبتها كأم محبة لهم، لاننا نرى ان غريزة الامومة فيها ما زالت مستعرة برغم فقدانها لرشدها بسبب هول ما اصابها من صدمة لم ترحمها الحياة فيها ابدا”.