توم وجيري او اسرائيل والبرلمان العراقي

حامد البياتي

كرة الشك تكبر كما الثلج، حينما ترتاد دروب الشبهات ودهاليز العلاقات المريبة، وخصوصا حينما يكون هناك ظلا دنيئا من الاحتلال، الذي لاتكاد تنتهي برامجه الابليسية المشيطنة٠
مااعلنته مؤخرا الخارجية الاسرائيلية، ولحاجة في نفس يعقوب، ان ثلاثة وفود عراقية ضمت ١٥ شخصا، ذات تاثير سياسي واجتماعي زارت تل ابيب مؤخرا، واكدت ان من ضمن الجولات لها، كانت المحرقة ياد فاشيم التي استقبلتهم ببخورها وموسيقاها وطقوسها وطاقيتها السوداء لتذكر بالمظلومية اليهودية المصطنعة ودمها الكذب الذي نزف على الايدي الالمانية النازية، وقد ادعى المحلل الاكاديمي ايدي كوهين، ان الحكومة العراقية ارسلت وفودها للتفاوض مع اسرائيل حول التدخل الايراني والشان السوري ومن ثم وهو الاهم التطبيع مع اسرائيل،
وقد ضجت الساحة العراقية ضجيج ذي دنف من حرقة هذا الخبر ودخانه، مما دفع البرلمان الى تشكيل لجنة للتحقق مع الاسماء المتورطة٠
من المعروف، وخلال الفترة التي اعقبت السقوط، ان كل الخروقات سواء كانت ذات لون مالي او سياسي او ارهابي كما حصل مثلا في قضية المغدور بهم والمنتسى ثأرهم في معسكر سبايكر او عسكري كما شاهدنا في الموصل حينما احتلتها داعش ببضعة من اجنادها بينما كانت القوات العراقية من العدد والعدة ماتخيف الغيلان والعفاريت، لم تتوفر للشعب العراقي اي معطيات او ارقام من خلال اللجان التي تشكلها الحكومة وتنيط بها التحقيق والتدقيق، في ملفات الفساد هذه، وبقيت اللجان المزعومة ونتائجها راقدة على رفوف الترهل والخديعة ولاشهر وسنين دون ان يهتز ضميرها لمصائب العراقيين وهم يذوبون جزعا على ابنائهم واموالهم ووطنهم٠
ويجب الاعتراف، ان الحكومة العراقية جثة من الفساد والمحسوبية ومهما تغير جلبابها، وقد تولى الاحتلال غسلها وتجهيزها ودفنها في اجندته ومشاريعه وكواليسه، ولهذا يجب ان تكون لنا مرجعية تتمثل في منظمات المجتمع الاهلي والمدني والنسوي والحقوقي والاسلامي والاعلامي، وهي من ينبغي ان تتداعى وتنهض لعلاج الوضع العراقي برمته لانها الحصن والملاذ والدرع والسور العالي للامة، وكذلك بتميزها في وعيها وضميرها الشفاف، وهذا قدرها في هذا الزمن الصعب بعد ان تراكمت على العراق امواجا من المؤامرات التي لايكاد يرى يديه في ظلمتها٠
ومن الضرورة بمكان ان نشير الى بعض المنظمات الخبيثة والخطيرة التي تهدد وجودنا وهويتنا، وهي عابرة للقارات والاقطار، وعلى راسها منظمة فرسان مالطا العسكرية الاستخباراتية وبالرغم من عدم شهرتها، ولكن سمها قتلنا ومنذ مئات السنين والتي تاسست قبل ٩٢٧ عاما من قبل الرهبان والقساوسة الايطاليين وانتشرت في العالم وحتى الدول العربية ولها دستورها وكيانها المستقل، وقد شاركت بعنف في الحروب الصليبية، وقد ذاع صيتها لنزعتها العدوانية وقسوتها ووحشيتها وحينما انهزم الصليب في القدس، فعلت وجودها في امريكا واوربا والشمال الافريقي، ويكفي ان يعرف القارئ العزيز ان شركة بلاك ووتر الغادرة هي احدى فروعها٠
وكذلك المنظمة الوهابية الفكرية التي صنعتها بريطانيا، وكانت تهدف الى اسقاط الفكر الاسلامي، وقد وصمت المسلمين بالمشركين الا ثلتها، وابتداءت بازالة القباب والقبور، وقد هدمت اكثر من ١٠٠٠٠ قبر من الصحابة وزوجات النبي وام البنين، والائمة الاطهار عليهم السلام، ممهدة بذلك، لهدم قبر النبي صلى الله عليه واله، ولولا خروج الملايين الرافضة والمنددة بهذا العمل البربري لتم لهم الامر٠
ومنظمة الصندوق الدولي والبنك الدولي ذات الصبغة المالية، التي تبدي ظاهرا حنينا ناعما وهي في الحقيقة اخطبوط يخنق فرائسها التي تطلب منها قرضا، فتفرض عليها لونا من الانتاج الزراعي والصناعي، والذي لاتعرفه هذه الدول، فتضطر الى استيراد الخبراء منها وباجور خرافية تثقل كاهلها، فتعجز عن السداد خصوصا ان كان على راسها حكومات طائشة ديكتاتورية، فتزداد الطامة والقارعة، ولذا راينا ان العراق مثلا تخلى عن زراعته كما اريد له، وكذلك الازمات الخانقة التي عانت منها دول نمور اسيا وخصوصا في عام ١٩٩٧م، حيث انهارت الاسواق المالية الخاصة بهذه الدول وكانت تايلند اول من باغتها، ثم انتقلت العدوى الى سنغافورة وتايوان وهونغ كونغ والبقية وكانت وراء هذه الكارثة هذه المنظمة٠
والقاعدة هي الاخرى منظمة عسكرية ومن انتاج مخابراتي عالمي، وقد شهد العالم كيف تجول في اطرافه وتضرب هنا وهناك لاجل التشويه وجرح سمعة وصورة الاسلام والمسلمين٠
والبورصات والاسهم هي الاخرى منظمات لعوب، وتتحكم بالعالم اقتصاديا وماليا من خلال تلاعبها بسوق النفط والغاز والذهب والماس والعقارات وتتدخل حتى في رغيف الخبز للبشرية٠
والصهيونية، هي الاخرى منظمة عالمية، فكرية وثقافية، تنفذت من خلال علاقاتها وسياستها وبروتوكالاتها واموالها التي لاسقوف لها في العالم، وبدعم من المركز الامبريالي البريطاني والامريكي، وقد ارتدت قناع وقفازات التعايش السلمي والحضاري، لذاسقطت الدول اليوم وخصوصا العربية والخليجية في شراك التطبيع معها، وبلدنا ظهر فيه لقاح هذا السرطان، وما تصريح وزير خارجيتنا الذي يؤمن بحل الدولتين الا توطئة ومقدمة مرعبة لذلك٠
تلكم اشارة سريعة عن هذه المنظمات الافعى التي تلقف وتلقم وتبتلع الدول وشعوبها ومنها عراق الرافدين٠
قال تعالى في كتابه المجيد ( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم اولياء بعض يامرون بالمعروف وينهون عن المنكر )٠
صدق الله العلي العظيم٠
حامد البياتي٠
١٠/١/٢٠١٩
نشر