سطور من الاختراق الإسرائيليّ في العراق.

محمّد صادق الهاشميّ

منذ عام 2005 إلى الآن والإعلام الإلكتروني يركّز من خلال الناشطين على أهمّية إعادة العلاقات بين العراق وإسرائيل ، أو بين الشعب العراقيّ ويهود فلسطين , هنا لا نتحدّث عن النشاط المخابراتيّ والسياسيّ ، ولا عن العسكريّ والتجاريّ ، بل نتحدّث عن الجانب الثقافيّ والدبلوماسيّ , ويمكن رصد المسارات بما يلي :

1. صفحات الفيس تطالب بإعادة اليهود إلى العراق ؛ لأنّهم جزء من الشعب العراقيّ ؛ ولأنّهم شريحة مهمّة ومثّقفة ، وأنّ عودتهم إلى العراق تشكّل إضافة مهمّة لنوعيات راقية إلى العراق ؛ كونهم تجّاراً ومثقّفين وفنانين ، ويمتازون بأخلاق عالية وجدٍّ وحبٍّ للعراق ، ومنهم شخصيات بارزة في تاريخ العراق السياسيّ والأدبيّ والحكوميّ مثل (ساسون حزقيل) ، ومن أراد المزيد فليراجع صفحاتهم .

2. صدور كتب تبحث في تاريخ اليهود والشخصيات المثقّفة التي هاجرت إلى إسرائيل ، وكانت هناك عشرات الكتب ، وهي صريحة في دعوة الحكومة العراقية لفتح الأبواب لاستقبالهم .

3. كلّفت السفارة الأمريكية الكثير من الكتّاب والباحثين أنْ يبحثوا في حقوق اليهود العراقيين أسوة بالكُرد الفيلية الذين تمّ تهجيرهم من العراق ، ومركزنا يحتفظ بتلك البحوث ، ولكن نتحفظ على ذكرها لأسباب خاصّة .

4. تجرّأ في عام 2007 مثالُ الآلوسي أنْ يزور إسرائيل علناً دون أنْ يحاسبه البرلمان العراقي آنذاك .

5. بعد انتخابات عام 2017 ، وعند تشكيل الحكومة العراقية الجديدة أخذت الأخبار تتواتر من أنّ ثلاثة وزراء لهم صلات بشركات إسرائيلية والموساد بنوعٍ مّا فضلا عن مسؤولين آخرين .

6. إعلان وزارة خارجية الكيان الإسرائيليّ عن زيارة بعض الشخصيات العراقية للكيان الغاصب.

7. بتاريخ 4-1-2019 اعترف وزير الخارجية العراقية بإسرائيل من خلال اعتراف العراق بإقامة دولتين : واحدة للشعب الفلسطينيّ ، وأخرى للشعب اليهودي .

8. بتاريخ 5-1-2019 اعترف التلفزيون الإسرائيليّ بأنّ وفداً عربياً عراقياً مؤلّفاً من (15) عراقيّ سنّة وشيعة سيزورون إسرائيل سرّاً.

9. نقلت وسائل إعلام إسرائيلية تصريحاً جديداً عن المتحدّث باسم خارجيتها حسن كعبية قوله : «إنّ وفوداً عربية ستزور إسرائيل بشكل سرّي ، وهذه الوفود ستكون من الخليج والأردن واليمن والمغرب والجزائر وتونس والعراق وسوريا ولبنان» .
وتابع قوله : « إنّ لدينا مصالح مشتركة مع دول الخليج كمحاربة الإرهاب إيران».
وأضاف المتحدّث : «إنّ إسرائيل أحضرت قرابة 13 وفداً من دول ليس لديها علاقات دبلوماسية معنا» .
وأضاف : «أنّ الوفود تضمّ خليطاً متنوّعاً ، لكنّ التشديد كان على الأشخاص المؤثّرين من ناحية الإعلام في دولهم ».

10. تستعدّ إسرائيل للتقدّم بطلب رسميّ لأكثر من سبع دول عربية إضافة لإيران بتعويض أكثر من 856 ألف يهوديّ هَجَرُوا هذه الدول أو هـُجـِّروا منها بالقوّة وتركوا ممتلكات تبلغ قيمتها 250 مليار دولار أمريكيّ ، وفق محتوى التقرير الذي بثته القناة الإخبارية الثانية في التلفزيون الإسرائيليّ.
وكان الرئيس الإسرائيلي (رؤوفين ريفلين) أوّل من طرح مسألة المهجّرين اليهود من البلاد الإسلامية في تشرين الثاني 2014 في كلمة عنوانها : «أعيدوا لنا أموال اليهود »، ألقاها بمناسبة الاحتفال الأوّل بذكرى طرد اليهود من البلاد الإسلامية بعد تأسيس دويلة إسرائيل.
وكان الكنيست الإسرائيلي في العام 2010 قد أصدر قانوناً ملزماً للحكومات الإسرائيلية بتضمين ملفّ «تعويض أملاك اليهود » في أيّ مفاوضات سلام تجريها مع الدول العربية ، غير أنّ العمل الجادّ على تقدير ممتلكات هؤلاء اليهود ، والبحث عنها لم يبدأ إلّا منذ 18 شهراً فقط ، كما قُدّرت قيمة هذه الممتلكات المتروكة بناء على القيمة السوقية الحالية وعلى الأسعار الراهنة. واستعانت السلطات الإسرائيلية بخدمات مكتب محاسبة دولي لتقدير قيمة هذه الممتلكات والأصول.

11. وزير الخارجية العراقيّ يتهرّب من استجواب برلمانيّ عن اعترافه بإسرائيل وعن الوفود التي زارت إسرائيل سرّاً .

⭕التحليل.

1. لا يمكن أنْ نفسّر الإعلان عن الزيارات المتبادلة للوفود العربية والعراقية لإسرائيل ، ومن مصادر متعددة أنّه أمر طبيعيّ ، بل يأتي ضمن مخطط التطبيع ، خصوصاً أنّ هذا الإعلام الإسرائيليّ مرتبط بتوقيت وزير الخارجية العراقية ( الحكيم ) الإعتراف بإسرائيل.

2. يمكن أنْ يقال : إنّ الهدف هو إدخال العلاقات العراقية مع الكيان الغاصب عهد الاعلان عن الوجود والاعتراف والتطبيع.

3. هذا الإعلان يتزامن مع الأجندة الأمريكية في إعادة احتلال العراق ، وتوزيع قواعدها في الجهات الغربية والشمالية ليكون الاعتراف بإسرائيل واقع حال .

4. كما أنّ العلاقات الأمريكية العراقية في عهد ترامب ، وتحديدا في عام 2018 دخلت مرحلة (الفرض بالقوّة ) ، فإنّ العلاقات العراقية الاسرائيلية هي الأخرى دخلت – حسب المراقبين – مرحلة الفرض ، والهدف واضح من هذا هو لمنع إيران من التمدد باتجاه اسرائيل .

5. بعد أنْ فشلت المشاريع الإسرائيلية في تحريك مسعود البرزاني في تفكيك العراق ، وفصل كردستان ، وبعد فشل البعثيين والقاعدة والدواعش في تنفيذ المشاريع الصهيونية نجد أنّ إسرائيل اضطرّت من الانتقال إلى المرحلة الثانية ، وهو التواجد العلنيّ في العراق تحت مظلّة التواجد الأمريكيّ.

6. سيكون التواجد الإسرائيليّ في العراق من خلال ما يلي :

(أ). القاطرة الأمريكية العسكرية.
(ب). القاطرة العربية.
(ج). النوّاب والوزراء المرتبطين بإسرائيل والبعثيين والقاعدة والدواعش ومنافقي خلق.