الحسن العلوي هو القبيح الاموي

حامد البياتي٠

انه لظلم عظيم ان يسخر القلم وهو ازكى النعم، لتلميع وتسويق النكرات والامعات واللكعات التي سرقت السلطات والصلاحيات، في غفلة من الزمن، فعاثت بالانفس قتلا، وفي البلدان خرابا، ولهذا اقسم الباري عز وجل في محكم كتابه بالنون والقلم ومايسطرون، لخطورته ودوره الخطير في صناعة الحياة او موتها٠
وعلى سبيل الفرض، فالدبلوماسي والمؤرخ والفيلسوف الايطالي نيكولا ميكافيلي والذي لقب بشيطان السياسة واب النظرية السياسية الحديثة، كان له كتابا باسم الامير، وقد شرع فيه المكر وعدم الرحمة للوصول الى الهدف، وقد فتحت العروش والبلطات اذرعها لتستقبل هذا الكتاب بحفاوة بالغة وتصفيق حار على الرغم من الوقاحة الاخلاقية التي وردت فيه٠
وحسن العلوي هو الاخر من هذا النسيج، حينما انتمى للطاغية صدام حسين ليدبج له من المقالات المادحة الذي شعر كل عراقي بكذبها وسخفها، اذ جعل منه، قامة نحوية وبلاغية، وان خطبهه تفيض بيانا وادبا في حين ان ابن العوجة، الغليظ الطباع، والشاذ المذاق، هو اقرب للعي والبلاه، ولاتطمع فيه البلاغة والفصاحة، فخطبه كانت باللهجة المحلية التكريتية التي كان يتطاول بها، وان تورط وتحدث بالفصحى فان سيبويه والاصمعي وابن جني يعقدون مجالس العزاء والندبة لتابين اللغة العربية وعلومها، وهي تحتضر وتموت مئة مرة على لسان هذا الجاهل البعثي الذي لايحسن منها شبرا، فليت شعري كيف يكون قدوة للشعراء والفصحاء والبلغاء٠
ولكن رئاسة مجلة الف باء العراقية تقتضي مثل هذا التزلف والركوع وتقبيل الايادي، بل وحتى بيع النفوس وبارخص الاثمان، وتاريخ الرجل معترك وحراك نفاقي، فابن خالته عدنان حسين الذي كان وزيرا وقدم للعلوي جسرا لبلوغ غايته وما ان غدر صدام بوزرائه ورفاق دربه وصنع منهم اول مقبرة جماعية، ومنهم هذا الوزير حتى كتب العلوي لصدام مهنئا في سلامة الثورة وانتصارها على الخلايا الخائنه والمتامره٠
كان للعلوي محاضرة في يوم ١٨/١٢/٢٠١٨ في المعهد الدبلوماسي التابع لوزارة الخارجية الكويتية وكان اخطر ماورد فيها هذه الفقرات، واولها، انه قال لامير الكويت بان العراقيين بسنتهم وشيعتهم لايحبون الكويت ولذلك اغلقوا حدودكم ولاتقدموا اية مساعدات لهم٠
يحاول العلوي هنا ان يستثمر بالفتنة، فالشعب العراقي بكل اطيافه لايكن للشعب الكويتي اي كراهية، وانما سيد العلوي، هو من امر بالغزو على الكويت، وحرقها، وقتل شعبها، واخذهم اسارى، لان الشعبين في نظره كما مهملا لاوزن اجتماعي وسياسي وتاريخي وانساني لهما،
وقال ايضا، ان العراق بلاد حضرية، والكويت بدوية، ولم يحصل يوما ان الاخيرة قد خضعت للاولى٠
لاشك ان قوله هذا ينم عن جهل عميق بعلم الاجتماع، فالعراق ومنذ عشرينات القرن الماضي، استقل واصبحت له حدودا وهوية وسيادة، بينما الكويت في الستينيات منه، ومن المعروف ان العشائر والقبائل جائت من نجد اصلا، فشطر منها استقر في البصرة والاخر في الكويت، فهما اولاد عم وخؤولة، ولافرق بينهما، والامر وللايضاح يشبه تماما الرابطة بين امبراطورية الروم سابقا وايطاليا حالا، وجزيرة مالطا والتي هي اليوم جزءا من الاتحاد الاورپي٠
وقال ايضا، ان المالكي بائع مسابح، والعبادي بائع كبة في لندن، وعادل عبد المهدي الوحيد بين هؤلاء من اسرة محترمه فابوه كان وزيرا٠
فطبقا لهذه النظرة الحولاء، فان الانبياء العظام قد ارتكبوا عارا لانهم كانوا رعاة، وما كان على الله ان يصطفيهم ليهدي بهم اقوامهم، لاننا لانعرف الا سليمان كان ملكا، وفي الدول الراقية، تقدر وبجدية، الاشخاص القادمون من اوساط الناس وقد حملتهم انفسهم الواعدة للوصول الى اغلى المستويات واعلاها، واود ان اذكر العلوي ان ابراهام لنكولن، كان حذاءا، فاراد احد المتنطعين المتفاخر بامواله، ان يلمز من قناته، فقال له، الست انت من يصلح الاحذية، فرد عليه بصوت واثق، نعم وانا على استعداد ان امسح كل احذية المجلس، ثم لماذا نذهب بعيدا، الم يقل رسول الاسلام المعظم صلى الله عليه واله الفقر فخري٠
وقال ايضا، ان صدام حسين انما غزا الكويت بتاثير حاشيته وليس برغبة منه وانا طالما حدثته عن ان الكويت لم تخضع للعراق يوما وكان هو صديقي ويستشيرني بكل شئ٠
وهاهو الان يقدم دليل ادانته، بافتخاره بهذه الصداقة المشؤومة، لان هذا يعني ان كل الكوارث التي ارتكبها صدام والتي لاتحصر كانت باستشارة العلوي، الا في قضية غزو الكويت، وهنا محاولة رخيصة منه ايضا، ولا اظنها تنطلي على اي فرد كويتي ذاق بربرية وهمجية الاجتياح، ليبرأ ديكتاتور البعث بما فعله بجاره الذي هو عضو في هيئة الامم المتحدة٠
وقال ايضا، ايران هي الحاكم الفعلي في العراق، وبحجة محاربة داعش وطنت الحشد الشعبي في غرب العراق وشرق سورية حتى تعمل تغييرا ديموغرافيا هناك٠
من المعروف في عالم السياسة ان للدول مناهجها وشرعاتها الخاصة بها، وقد تلتقي منافعها مع شعب اخر وربما شعوب اخرى، فعلى سبيل الاشارة، فان الحرب الامريكية-الداعشية على سوريا كانت تستهدف كينونة دمشق واتجاهها وتغير النظام فيها، لذلك دخلت في اتحاد مع روسيا الاتحادية وايران لتحصين نفسها من هذا العدوان، وقد فعلت حسنا، وكذلك العراق ومن اجل الوقوف امام الطاعون الداعشي سارع بالتنسيق مع ايران التي وجد فيها ملاذه الامن، ولايعني هذا بالمطلق ان سوريا سلمت نفسها لروسيا لتعين لها مصيرها، ولا العراق رمى بمقادير ازمته لايران لتجعل منه حديقة خلفية لها، بل نؤكد هنا اذ لولا التدخل الايراني لانفصل شمال العراق ولضاعت كردستان بمؤمراة مسعود البرزاني وجوقته وعصبته الاسرائيلية٠
واننا على ثقة ان مثل العلوي ولو كانوا الفا، لايكافئهم صدام بشسع نعله، فهو من ينظر ويقدر، فقاتل الله قدره ونظره٠
قال تعالى في محكم اياته ( الا في الفتنة سقطوا وان جهنم لمحيطة بالكافرين )٠
صدق الله العلي العظيم٠
حامد البياتي٠
٢٥/١٢/٢٠١٨