خصوصيات شيعة العراق والتكامل مع المكونات الشيعية الاخرى في المنطقة

(( الجزء الثالث))

محمد صادق الهاشمي

لشيعة العراق خصوصيات يختلفون بها عن المكوّنات الشّيعيّة في العالم الإسلامي والعربي وتلك الفوارق تكون عوامل قوة لهم ولشيعة المنطقة  وهي:
1-     أنّهم جزء من العالم العربي وهذا يوجب ويفرض عليهم واقعاً غير الواقع الذّي يعيشه المجتمع الشّيعيّ الإيراني ـ مثلا ـ على امتداد التّاريخ، فإن الحكم في إيران عبر التاريخ المعاصر تقريباً علمانياً كان أم إسلامياً فإنه شيعيّ، هذا فضلا عن الانسجام المذهبي بين المكوّنات الإيرانية وليس الأمر كذلك في العراق فأنّهم هم الأغلبية في مجتمع قوميّ ينظر إليهم بعين الغرابة بلحاظ عددهم الى العدد العربي السني في الوطن العربي ، ويحاول أن يعزلهم عن التّأثير في الدولة والسلطة، وأن لا يكونوا جزءاً أساسياً منه، ومن أجل ذلك هُمشّ دورهم، وقتل علماؤهم وحوربت شعائرهم، لئلا يكونوا قوّة داخل العالم العربي السّني، ونجد عشرات الكتب والمقالات والمؤلفات الّتي عبّرت عن تشيّع العراق بأنه تشيّع صفوي لاجل هذا المنهج ، هذا فضلا عن الحرب الشديدة الّتي وُجّهت إليهم في القتل والتّشريد كل تلك الحرب الكلامية والسياسية والاجتماعية لانهم الاغلبية في مجتمع عربي  ويمكن ان يوثر وجودهم السياسي في المعادلات السياسية في العالم العربي حال استقر لهم الحكم او تمكنوا من تثبيت وجودهم السياسي والحكومي فضلا عن نيلهم مواقع عليا في الدولة العراقية .

2-     شيعة العراق بالقياس إلى شيعة العالم العربي يمتازون بأنّهم الأكثر عدداً داخل وطنهم، بينما الشيعة في الدول الأخرى هم الأقلّية عدداً أو أقلّية سياسيّة كما في لبنان والبحرين والسّعودية واليمن ومصر، ولاتحتاج هذه الأكثرية أن تعرّف بنفسها، أو تتحدّث عن هويتها وعددها، ولاتحتاج إلى جهد لإثبات وجودها، بل هي حقيقة اعترف بها القاصي والدّاني، ومجرّد مراجعة التّاريخ السياسيّ والاجتماعي للعراق تتجلى لك الحقيقة بوضوح لتكشف دورهم ونسبتهم ومواقفهم وأثرهم وتأثيرهم على الواقع السياسيّ العراقي وقد يكون الشيعة في لبنان هم الاكثرية الا ان الحديث سياسيا لايمكن ان يعتبر هذا الامر من المسلمات خلافه في العراق وعليه فان شيعة العراق هم المكون الشيعي الوحيد الذي يعتبر اكثرية معترفا بها منذ عام 2003 وفي عام 2005 سارت العملية السياسية على هذا الاساس.

3-    هم المكوّن الشّيعيّ الوحيد من بين شيعة العالم العربي الذّين تمكّنوا أن يشاركوا في الحكم بعد 2003م، وأن يقيموا دولة و يكتبوا دستورا يحفظ لهم حقوقهم الدينية و المدنية أسوة بالآخرين، وينهي زمن التهميش، ويعترف هذا الدّستور ـ عرفا ـ بأنّهم هم الأكثرية السّياسيّة والعددية وأن كان الأمر مرتبط بنتائج الإنتخابات لأي دورة، وبالتالي بوعي الأمة وما تعكسه عبر مشاركتها، وأكدوا ايضاً أن لهم الحق بالمناصب السّيادية، وليس هكذا شيعة المنطقة العربية، فإنه إلى الآن لا يوجد دستور يحفظ حقوقهم، ، هذه الحقيقة ـ وهي مشاركتهم في الحكم بدرجة فاعلة ـ أثّرت وتؤثّر في رفع معنويات شيعة المنطقة من جهة، وفي تغيير الواقع السياسيّ في العراق والعالم العربي، وإبراز هوية التّشيع السّياسيّة في العالم العربي بعد أن كانت الجهود تبذل لإنهاء وإخفاء التّشيع السياسيّ الإسلامي في الأمّة العربية فان مكونا شيعيا عربيا يتمكن من تحقيق وجوده في دولة ما ويكون له حقوق مثبته دستوريا وتسير السيرة السياسية العملية بموجب تلك الحقيقة بما لاشك فيه وخصوصا في العراق النجفي يمكن ان تترك اثار تلك الحقيقة محركية على العالم الشيعي في الدولة العربية والخليجية بنحو خاص .

4-     شيعة العراق يمتلكون أكبر الثّروات النّفطية العالمية، والّتي تشكّل 70% من الإقتصاد العراقي و7% من الاقتصاد العالمي بينما الشّيعة في العالم العربي لم تكن لهم هذه الموارد المهمّة والمؤثّرة في العمق العربي وان وجودت كمافي مدينة الخبر في السعودية وفي البحرين ولبنان الا انها لم تتضح في القرار السياسي والجغرافيا الاقتصادية  .

5-     في الجغرافيا التي يسكنها شيعة العراق توجد الأضرحة ومراقد آل البيت وهذا بدوره يعطي شيعة العراق دوراً وزخماً ,وهكذا وجود الحوزات العلمية و المرجعية  ايضاً أسهم في إعطاء بعداً روحياً ومعنويات عالية لشيعة العراق ومحافظة على تراثهم الفقهي والتاريخي والسياسي والعقائدي وكان ومازال وجود المرجعية والعتبات والاضرحة سببا ان يرتبط شيعة ال البيت في العراق مع شيعة العالم الاسلامي والعربي وان يتفاعلوا معهم عبر التاريخ ومن يراجع تاريخ الحوزات وحوزة النجف يجدها في مختلف الظروف حوزة شاملة لكل الجنسيات الشيعية .
ولم نجد شعباً تألم وذبح وعانى كما عانى شيعة العراق للحفاظ على هذه العناوين البارزة في حياته، وقد دخلت في حياتهم الاجتماعية والفلكلورية، وفي أعرافهم وعاداتهم وطبائعهم وحتى في شعرهم وألحانهم وأناشيدهم ونغمات الموسيقى والاناشيد حتى قيل أن شعر وادب الطف وحده يكفي أن يكون تراثاً يحق لشيعة العراق أن يتباهون به بأنه لا نظير له في العالم العربي فضلاً عن العراقي.

6-     شيعة العراق ـ وهم بعمق عربي، ومحيط سنّي ومقطع تاريخي ـ هم أول من بادر الى التأثّر بفكر وثورة الامام الخميني(قدس سره)، فنحن نجزم أن كل الاعتقالات والتّشريد والسّجون والتّهجير والحروب على شيعة العراق هو بسبب تأييدهم لثورة الامام الخميني، لأنّهم أول من تأثّر بالصحوة الإسلامية الّتي نادي بها الإمام، وحوزة النّجف هي أول حوزة أيدته أيضاً(ذوبوا في الامام الخميني كما ذاب هو في الاسلام) ، لذا فهذا الشّعب صُبّ عليه جام الغضب الطّائفي السّعودي والقطري والاردني والبعثي ليس لشيء، إلا لأنه أيّد هذه الثّورة العظيمة، وأدرك أنها طريقة للخلاص من التّهميش والطّائفية.
كما يشعر شيعة العراق أنّهم ونجفهم احتضنوا ثورة الامام الخميني 15 عاماً، هذا الشعور يعني لديهم أن أيديهم امتدت للولاء ولاحتضان هذه الثّورة، وهذا واقع شعر به صدام أنه جزء من ثقافة الشّعب العراقي ويدلل هذا الشعور ـ بنظر صدام ـ على القرب النّفسي لشيعة العراق مع مبادئ ثورة الامام، ومن هنا شن الحملات الفكرية والثّقافية ضد الامام بندوات شعرية لامثيل لها في تاريخ العراق، كان يحضرها صدام بنفسه، و كلّف الشّعراء للهجوم على الامام ووصفه بانه متنكر لكرم العراق، كما قال الشاعر البعثي هادي العكايشي (دجاج العرب ما غزر).

نعم تلك هي خصائص شيعة العراق التي تفرض عليهم
اولا –  ان يكونوا بمستوى الدور الذي هم عليه .ويتوجب على المثقفين والرساليين والاعلاميين  ان يركزوا الوعي لدى شيعة العراق من خلال الاعلام والمناهج الثقافية والدراسات حتى  يتحمل الشيعة  في العراق المسولية في اسناد شيعة المنطقة في نضالهم ضد الاستكبار الصهيوني  بما لديهم من مميزات.

ثالثا –  وان يتكاملوا مع المكونات الشيعية الاخرى للاستفادة من مميزاتهم وخصائصهم وتجاربهم وهذا الامر ليس ترفا فكريا بل ان  شيعة العراق لايكونوا في الاتجاه الصحيح مالم يسيروا باتجاه التكامل مع المكونات الشيعية الاخرى والموسف ان الغرب والخليج الوهابي يعمل على تفكيك الاصرة بين شيعة العراق شيعة المنطقة .

رابعا – ان عناصر قوتهم تلك لاقيمة لها مالم تضاف لها عناصر قوة المجتمع الشيعي في العالمين العربي والاسلامي.

خامسا – ان عناصر قوتهم توجب عليهم التكليف الشرعي والرسالي لاسناد النهضة الشيعية والاسلامية في المنطقة.

سادسا –  ان عناصر قوتهم وخصوصا نيلهم حقهم الدستوري ووجود الحوزة والاضرحة يوجب عليهم ان يكونوا الشكة الاساس والقاعدة وخط الصد الاول للمشروع الامريكي في المنطقة