مقتل الخاشقجي حدث يقف خلفه أحداث

محمّد صادق الهاشمي

موجة إعلامية عالمية اسمها «مقتل الخاشقجي ». وبعد مراجعة معظم ما قيل عن الحدث وأبعاده يمكننا هنا أنْ نشير إلى أهمّ ما قيل في هذا الصدد:
1. الخطّ التركي المساوق (خطّ عبد الله غولن) المندسّ والمندك داخل المؤسسة الحكومية التركية والأمنية قدّم الكثير من التسهيلات والمعلومات لإسقاط هيبة أوردغان ، وتوريطه بمشكله مع السعودية ، فإنّ نظرية (غولن) تفيد : «أنّ التغيير لا يتمّ إلا عبر مزيدٍ من الاهتزازات » .
2. المخابرات الأمريكية هي الأخرى قدّمت الكثير من المعلومات والتسهيلات للمخابرات السعودية حتّى يقع ابن سلمان الطائش في فخ الملاحقة الدولية ؛ ليعود ثانية محتميا بها ؛ وتعود لتفرض عليه (إتاوات جديدة) ، بعد أنْ بان منه مؤخّرا تذمّره وتنمّره من الاستنزاف الأمريكي لأموال آل سعود ، بنحو يتقزز منه الشعور الوطني السعودي.
3. ترامب وجد ابن سلمان مترددا من الدفع «الكاش» وفق اتفاقات سرّية ؛ لذا أوقعه في هذا الفخّ الدولي والإقليمي ، هذا فضلا عن ضغوط أخرى وهي سحب الباترويت من المنطقة ( الاردن والبحرين والكويت) .
4. بالإضافة إلى الإتاوات التي تفرضها أمريكا على ابن سلمان كأحد نتائج اغتيال الخاشقجي سوف تكون أمريكا مستفيدةً جدّاً من الإعداد للدخول إلى خيوط الداخل السعودي ، بعد أن تُحدث شرخاً داخليا لتأتي ببديل النظام السعودي (محمّد بن سلمان ) المنهار ؛ لتراقب المرحلة الانتقالية وتحرسها ؛ لأنها تعلم أنّه لا يمكن لـ (محمّد بن سلمان) أنْ يستمرّ , وبوجودها في الداخل السعودي تتمكن من توسيع سيطرتها على الأرض والقرار السعودي ، ويمكن لها أنْ تحرّك أساطيلها باتجاه القواعد المجاورة للسعودية ؛ لتكون وجها لوجه مع إيران. وتتولى ضرب اليمن ، وحسم المعركة ضدّهم بعد أنْ خسرها ابن سلمان.
5. أمريكا يمكن أنْ تجعل من قضية الخاشقجي كرّة الثلج التي تكبر في دهاليز المخابرات الأمريكية بعد أن نفّذت أبشع جريمة أمام الرأي العامّ العالمي في قنصلية السعودية في تركيا ر, فينتقل الملفّ من القنصلية السعودية إلى مركز المخابرات الأمريكية .
6. أمريكا أوجدت شرخا بين الخطّ السلفي (السعودي) ، والخطّ الإخواني (التركي) ، بهدف دفع الأطراف إليها كي تمسك بخيوط اللعبة في الشرق الأوسط لصالح الكيان الصهيونيّ المسمّى بإسرائيل , خصوصا أنّ كلا الدولتين مارقتان على إرادة أمريكا فتمّ تأديبهم بإشعال الفتنة بينهم .
7. الأسباب التي دفعت بابن سلمان لتصفية الصحفي المذكور ، والمغامرة بخطوة غير مدروسة جدّاً ، ولم يتمكّن من إخفاء خيوطها خلافاً للعمليات المخابراتية العالمية والمحلية هو أنّ الأقلام الليبرالية شكّلت الآن تحدّياً خطيراً لبُركةِ الدم السعودي ؛ فإنّ السعودية دولة أتت عبر الدم عام 1913 ، واستمرّت بالمجازر والقتل وصولاً إلى إشعال الفتن قريباً في الجزائر وسورية والعراق ولبنان واليمن والبحرين والأبراج الامريكية وغيرها من الانقلابات والاغتيالات , إلّا أنّ كلّ تلك الجرائم كان الرأي العامّ العالمي ساكتاً عنها ، والآن المخطط الامريكي عبر اقلام نوعية قرر فضح (بركة الدم السعودي ) ، وإطلاع العالم على حقيقة الداخل السعودي المتهرّئ , والدليل : أنّ هناك معارضين سياسيين أكثر وزناً من الخاشقجي كان يمكن أنْ يتوجّه إليهم الخطف والقتل السعوديّ , وبأسهل من عملية في قلب تركيا .
8. إنّ هناك أحداثاً في المنطقة لا يمكن أنْ تكون بمعزل عن قضية الخاشقجي منها سحب البايترويت منها , ومنها تحذيرات أعضا ء الكونكرس لإيقاف التسليح إلى السعودية ، ومنها قانون (جاستا) ، ومنها تحشيد بريطانيا في عمان , بينما ألمانيا وكندا يرسلان الحشود إلى قطر , فمن يجمع الخيوط يجد أنْ المنطقة مقبلة على مخاضات عسيرة ، ويجد أن الأحداث أكبر من خاشقجي .