العراق و(حيرة) الموقف من القرار الأميركي بتطبيق العقوبات على ايران !!

الكاتب والمحلل السياسي محمد الهاشمي

وصف السيد رئيس الوزراء حيدر العبادي قرارالعقوبات على ايران من قبل الولايات المتحدة ب(الخطأ الجوهري والاستراتيجي )
ثم أكد أهمية (التزام العراق به) .
لا اعرف كيف يمكن لمسؤول ان يعترف بحجم الخطأ ويصفه مثل هذا الوصف ثم يدعو أبناء بلده للالتزام به ؟
كان من المفروض على رئيس الوزراء وقبل ان يعلن الموقف من الحصار ان يقوم بالإجراءات الاتية :-
١- يجتمع بقيادات حزب الدعوة باعتباره احد أعضائه وقياداته ،ويناقش معهم الموضوع .
والغريب ان الدعوة اصدر بيانا يشجب فيه الحصار ويدعو الحكومة لعدم الالتزام به !!
٢- ان يجتمع مع مجلس الوزراء لمناقشة الموضوع ،والغريب ان وزارة الخارجية أصدرت بيانا شجبت فيه الحصار وقررت عدم الالتزام به .
٣-ان يجتمع مع قادة الكتل السياسية -لعدم وجود مجلس النواب -ويناقش معهم الموضوع .
٤- ان يناقش الامر مع النخب المثقفة وخبراء الاقتصاد .
٥-ان يدعو الى مؤتمر صحفي وان يجيب على الأسئلة المعنية بالالتزام بالعقوبات او رفضها ليقنع الرأي العام .
٦-ان يدرك ان حكومته (تصريف اعمال)ولايحق له اتخاذ (القرارات الاستراتيجية )الاٌ بمصادقة مجلس النواب .
٧-ان يدعو مجلس النواب الجديد لعقد جلسة ومناقشة موضوع الحصار وبذا يتخلص من تبعية القرار وتداعياته.
٨- ان يجتمع برئيس الجمهورية ونوابه لمناقشة الموضوع معهم ،والغريب ان الرئيس معصوم أعلن موقفه ضد الحصار فيما نائبه المالكي أصدر بيان شجب داعيا الحكومة الى عدم الالتزام !
وفقا لهذه المعطيات ،فان السيد العبادي ترك الجميع خلفه وذهب الى تبني قرار العقوبة على ايران (منفردا) !! وبذا سرعان ماتوالت البيانات من الأحزاب والقيادات المشاركة في العملية السياسية بشجب العقوبة والوقوف مع الشعب الايراني في محنته ،وكان البيان الأكثر سخونة هو الصادر عن (فصائل المقاومة )
حتى الكتل (السنية )التزمت الصمت لثلاث اعتبارات
الاول لعدم انسجام بعضها مع رئيس الوزراء
والثاني ان العقوبة فيها بعد انساني كونها ستؤثر على المواطن الايراني وليس الحكومة
والثالث انسجاما مع موقف الدولة الراعية لها (تركيا)بالوقوف ضد القرار.
الأحزاب الكوردية غير موافقة على القرار لان الاقتصاد في الاقليم عماده دولة ايران وتركيا ثم انهم لايثقون بالموقف الأميركي بعد حادثة (الاستفتاء) .
ولما كانت المناصب الحكومية موزعة وفق مبدأ (الشراكة) فسوف يتعامل كل وزير ومسؤول او محافظ مع ماتمليه عليه كتلته وليس مايمليه عليه رئيس مجلس الوزراء بشأن التعامل مع قرار العقوبة ،في ذات الوقت فان
القوات الأمنية أغلبها من الطائفة (الشيعية) هم وقياداتهم وخاصة الحشد الشعبي ،فكيف لهم الالتزام بقرار أمريكي ضد جارتهم فيه ضرر على شعب وليس على حكومة ؟
طول الحدود مع ايران يصل الى ١٤٥٠كم فمن يحرسه ؟
الميزان التجاري بين العراق وإيران يصل الى
١٢مليار سنويا ،وتصلنا بضاعة رخيصة منهم بسبب وضع العملة وسهولة النقل وطول الحدود كما ان السياحة الدينية مهمة لاقتصادنا ،وفِي حال تطبيق القرار فان تجارا كثيرين سوف يتضررون وتتعطل سبل المعيشة لإعداد كبيرة من الناس ، وليس من السهل التعويض لان الدول المجاورة لنا لاتملك هذه المواصفات وسوف ترفع من الأسعار لعلمها ان لاسبيل سواهم . كما سينشط السوق السوداء والتهريب لان الكثير من البضاعة تحتاج الى قطع غيار .
بعض الاقلام سارعت في الكتابة والوقوف مع
قرار السيد العبادي ،من باب (مصلحة العراق)
ولم اطلع على رأي يدلني اين هي مصلحة العراق ؟ ان ٥٢٪‏ من سكان العالم وقفوا ضد قرار الحصار ،وهم الدول الأهم (الصين وروسيا والهند والاتحاد الأوربي وتركيا وباكستان ) وهناك دول أصغر اخرى ،
اما دول الخليج فلهم مصالح تجارية وصادرات لايمكن الاستغناء عنها وهناك دول اخرى في افريقيا وآسيا بعضها طالبت أمريكا بالسماح لها بتنفيذ العقود التجارية مع ايران والبعض في أمريكا اللاتينية وغيرها ليست لهم من مصالح مع ايران اصلا. لذا فان العراق الأكثر ضررا ،من تطبيق القرار الأميركي ،آخذين بنظر الاعتبار ان القرار أميركي وليس قرارا شرعيا ،وتطبيقه غير ملزم .