احثوا في وجوه المداحين التراب فويل لبعض الكتاب

حامد للبياتي

مااقبح الطاغوت وما العن ايامه وسيرته وقراراته، ويكافئه في القبح واللعن من يقف على باب بلاطه ليمثل بين يديه ويسمعه شعرا غثا وسمينا وكذبا وافتراءا، حتى ينال عطائه ووصله، ولقد قال القران الكريم ( ولاتركنوا الى الذين ظلموا فتمسكم النار ) وقد شخص الفقه الاسلامي الازهر وبوضوح هذه الحالة وصنفها من الذنوب الكبيرة التي تورد اصحابها النار وبئس المصير، وقد سئل الامام الصادق عليه السلام عن معنى هذه الاية فقال بما معناه، رجل ياتي السلطان فيمدحه بغير حق، وهو يحب بقائه حتى يدخل يده في كيسه فينقده مالا ٠ولو استغرق هذا الامر ثواني فيورثه نارا خالدة كلما نضج فيها جلده بدل بغيره ليذوق ماجنت يداه، لانهم كرسوا الحالة الفرعونية وزادوها سعارا ٠
وقد فاض التاريخ بهذا الرهط الرخيص، وقد برع معاوية الذي لم يحسن الا الخيانة واجترار الطعام كالبهائم التي همها علفها، توظيفهمم حتى جعلوا منه قامة تبز التاريخ والى يومنا هذا، حيث قيل فيه الكثير، ومنها انه السبب الاول في ثبات الاسلام لدهائه، وفي عهده فتحت الامصار، وانه اكثر فطنة وكياسة وسياسة من علي بن ابي طالب عليه السلام ٠ ٠
والطغاة اتبعوا اثر الطغاة اسلافهم وعلى نحو القذة بالقذة والسهم بالسهم حتى خيل للقارئ، ان امثال هارون والمامون والمنصور والسفاح والمتوكل وغيرهم خلفاء العدل والانصاف، وهم زعار دعار فجار ٠
الم نسمع كذبا بالرواية الفنتازية حينما توجعت امراة في يدها من جندي روماني وقالت وامعصماه، فتنادى لها المعتصم لنجدتها، وقد عرف عنه حبه للخمرة وتثاقله بين كؤوسها وهو لايدري اي طرفيه اطول من الاخر ٠
لقد شيدت القصور وعلى طول التاريخ، والتي بقيت علامة على رفاهية الحكام ومخمليتهم، كقصر الخورنق والسدير الذي بناه ملك الحيرة لابن الملك كسرى بهرام جور في القرن السادس الميلادي وعلى حساب الشعب الذي ظهرت اضلاعه بسبب الجوع والفقر ٠
وكذلك قصر الحمراء الذي بناه بني نصر في القرن الثالث عشر في غرناطة الاندلس ٠
وقصور القياصرة الموغلة في الفخامة والذين حكموا خمسمئة سنة واسقطوا على يد الثورة الشعبية في فبراير ١٩١٧ والتي هزمت هي الاخرى على يد البلشفيين الشيوعيين في نفس العام وفي الشهر العاشر ٠
وقصور بني امية والعباس والعثمانيين وغيرهم وكانت ترافق هذا البنيات وكانها تشارك في شد احجارها قصائد مادحة وشعراء تهالكوا على المديح والاطراء والتمجيد ٠
وهنا نود ان نسجل حالة استثنائية رائدها الاصلاحي المعروف الايراني ميرزا تقي امير كبير فحينما دخل عليه الشاعر اقائاني ومدحه وذم رئيس الوزراء السابق ميرزا اغيسي ، انزعج امير كبير ونهره وقال له كنت مواظبا على مديحه والالتصاق به، واليوم تنافقني فطرده، وكان الشاعر متقنا للغة الفرنسية فقال له سنعطيك اجرا ان قمت بترجمة كتب الفلاحة الى الفارسية حتى تنتعش في ايران ٠
ولقد قتل هذا المصلح الواعد على يد بطانة السلطان ناصر الدين شاه وامه، حيث تم اعتقاله اول الامر ثم وتحت تاثير الشراب قدموا للملك قرارا باعدامه فامضاه وهو لايفقه شئ، فسارعوا يطاردون الريح وقبل ان يفيق السلطان من خباله، الى كاشان حيث كان معتقلا هناك وانجزوا فيه قرار الاعدام ٠ولقد قيل لو بقى هذا الرجل في منصبه لصنع من ايران يابانا ثانية ٠
انه لمن العار ان يخرج علينا كتابا يدعون التحليل والاستراتيجية ولهم اسماء نسمعها في الصباح وعند النوم وفي القرن الواحد والعشرين وهم يمدحون نظام ابن العوجة التكريتي صدام العفلقي الذي هو نظام الجريمة بامتياز ويبررون له قصوره الكثيرة والتي كادت ان تبلغ الستين ووصفوها بانها قصور رئاسية وانها ملك الشعب وقد تغافل هولاء المتنطعون الذين تفيئوا النعم الصدامية وادمنوا عليها واثروا واستغنوا وفقدوا رشدهم ان الطاغية الارعن والمعربد بناها في زمن الحصار حيث كان اطفال العراق يتساقطون جوعا ومرضا تساقط اوراق الشجر في الشتاء، ثم ادعوا وبملئ الفم حينما سكنها كسور القادة الجدد، هذا ماكنا نبغي، وقد اخطئوا واخطأ من سكنها ظلما وعتوا وكان ينبغي ان تتحول هذه القصور الكبيرة الى مباني ومؤسسات للدولة العراقية كمدارس اومستشفيات او جامعات او اي شئ لسد حاجات الوطن الكثيرة٠
هولاء هم من يزينون الباطل ويحسنونه للسلطان، وقد خرج مؤخرا علينا كاتبا سعوديا وصف الملك سلمان الذي لايفرق بين الاسترخاء والاستخراء كما هو حال ملوكنا ورؤسائنا جميعا الا من رحم الله بانه، حليم اواه منيب شديد العقاب وهي صفات الله تعالى المنسوبه اليه في القران الكريم ٠
هولاء هم من شوه الحياة وكل الاحلام الجميلة التي كانت تساور الجماهير، واشاعوا الفساد واذا حاججتهم قالوا لك انما نحن من المصلحين ٠
قطع الله ايديهم التي كتبوا بها وقلع السنتهم التي مدحوا بها الباطل والظلام وخلى الارض من وحودهم الجرثومي الوبائي ٠
قال تعالى ( لاتحسبن الذين يفرحون بما اتوا ويحبون ان يحمدوا بما لم يفعلوا فلا تحسبهم بمفازة من العذاب ) ٠
صدق الله العلي العظيم ٠
حامد للبياتي ٠
٥/٨/٢٠١٨ ٠