حذر من التنظير الديني للهزيمة.. نصر الله: القدس هي جوهر الصراع ورمزه

عند الحدود مع فلسطين المحتلة في جنوب لبنان، حيث بلدة مارون الراس، أحيا حزب الله، مناسبة يوم القدس العالمي باحتفالية تحدث فيها الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله الذي دعا في كلمته المسلمين لمساعدة المقدسيين بالمال لكي يصمدوا في مدينتهم، محذرا من أن هناك تحدٍ جديد في مواجهة قضية القدس وفلسطين لم نشهده منذ 70 عاماً وهو تقديم تنظير ديني وعقائدي وفلسفي وتاريخي للهزيمة أمام الكيان الاسرائيلي.

ورأى نصر الله في كلمته أن اختيار مارون الراس لاحياء يوم القدس لهذا العام جاء لرمزيتين هما القرب من فلسطين وروح التحدي، ورأى إن مناسبة إحياء يوم القدس التي أطلقها الإمام الخميني تؤكد اليوم أنها حية بقوة في الضمائر، مضيفاً أن مدينة القدس اليوم هي أمام تحديات ثلاثة، أولها معركة ألا تعترف دول العالم بالقدس عاصمة لإسرائيل وألا يستسلموا للقرار الأميركي، وثانيها يتعلّق بالديمغرافيا وتغيير الهودية السكانية للمدينة المقدسة، أما ثالثها فهو يتعلّق بالمقدسات، مضيفاً أن الرّهان هنا على المسلمين والمسيحيين في المدينة.

ولفت نصر الله إلى أن المطلوب من الدول العربية والإسلامية أن لا تنساق إلى الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، مؤكداً أن حكومة الاحتلال عجزت عن تحقيق أي تغيير في البنية الديمغرافية للقدس برغم محاولاتها على مدى سنوات.

أمين عام حزب الله شدد على أن بقاء الفلسطينيين من المسلمين والمسيحيين في المدينة يمنع تغيير هويّتها، واصفاً إياهم بحرّاس المدينة المقدسة، وتابع “من يحمي هوية المدينة ومقدساتها هم المقدسيون بالدرجة الأولى برغم كل أوضاعهم القاسية”.

ودعا نصر الله المسلمين في العالم لمساعدة المقدسيين بالمال لكي يصمدوا في مدينتهم، معتبراً أن مساعدة المقدسيين بالمال للصمود هو خط الدفاع الأول عن القدس.

وكشف نصر الله أنه عُرض على مالك أحد المنازل في جوار الحرم في القدس مبلغ 20 مليون دولار مقابل بيع منزله، واصفاً الأمر بالمؤامرة على القدس، حيث أشار إلى أن رجال أعمال وبعض الخليجيين الذين يريدون شراء هذه المنازل سيبيعونها لاحقاً للإسرائيليين.

وتحدث نصر الله عن خطاب ديني بدأ يروّج بأن للإسرائيليين حق في القدس، قائلاً إن هذا الخطاب المستجدّ اليوم يشبه فتاوى “وعّاظ السلاطين” بشأن قضية قيادة المرأة للسيارة في السعودية، حيث بقيت قيادة المرأة للسيارة في السعودية حراماً لسنوات طويلة حتى قرّر حكام السعودية خلاف ذلك فبات حلالاً، وهو ما يرى نصر الله أنه يتكرّر اليوم بشأن حق الإسرائيليين في القدس الذي بدأت جهات دينية تعطيه شرعية اليوم.

 

وبين “نحن لا نريد أن نقتل أو ندمر أو نرمي أحداً في البحر بل نقول لكم عودوا إلى البلدان التي أتيتم منها وإذا اصريتم على الاحتلال فإن يوم الحرب الكبرى هو يوم قادم سنصلي فيه جميعاً في القدس”، وقال “كما أننا نؤمن إيماناً قاطعاً جازماً بأن القدس وفلسطين قضية محقة نؤمن بموقع إيماني وعقائدي وتاريخي أن هذه القدس ستعود لأهلها وأن فلسطين ستتحرر”.

 

وشدد أمين عام حزب الله على مسؤولية العلماء ووسائل الإعلام وكل صاحب قلم في مواجهة الفكر التحريفي لقضية القدس، لافتاً إلى أن الغالية الساحقة من المتظاهرين في غزة هم الشباب.

 

وأشار نصر الله إلى أن بلاداناً عدة، آسيوية وأوروبية، أحيا فيها متظاهرون يوم القدس العالمي، لافتاً إلى أنه في بعض دول العالم العربي يُمنع التضامن مع القدس وفلسطين بإرادة أميركية-إسرائيلية.

 

وعن مشاركة اليمنيين في إحياء يوم القدس العالمي، قال نصر الله “عندما يخونك العرب ويمزّق أولادك العرب، تخرج صنعاء وصعدة والحديدة لتقول من هم العرب الحقيقيين”، مشيداً بهذه المشاركة التي تتم في ظروف حرب وتحت القصف.

 

وأضاف نصر الله “اليمن وتحت الحصار يتظاهر نصرة للقدس ونظام البحرين يدافع عن إسرائيل ويمضي في التطبيع”، مؤكداً أن “محور المقاومة اليوم قوي أوّلا في أجياله من فلسطين إلى اليمن”.

 

كما بين إن هناك في العراق مسيرات عسكرية في بغداد بمناسبة يوم القدس العالمي من الذين ألحقوا الهزيمة بداعش، مشيدا بموقف المرجعية الدينية في العراق من القضية الفلسطينية منذ 1948 من السيد محسن الحكيم إلى السيد الخوئي إلى المراجع الحاليين.

 

ورأى نصر الله أن إيران ما كانت لتواجه كل “العداء الأميركي-الإسرائيلي-الخليجي” لو سلّمت للمؤامرة ضد فلسطين، معتبراً أنه من الطبيعي لكل من يعادي إيران أن يجد نفسه قريباً من إسرائيل، بحسب تعبيره.

 

وتابع “لمن يراهنون على إسقاط النظام في إيران نقول لهم رهاناتكم سراب”.

 

وقال نصر الله إن في محور المقاومة دولة إقليمية كبرى هي إيران، بالإضافة إلى التحول الحقيقي الذي شهده العراق، على حد قوله، مضيفاً “نعرف تماماً التموضع العراقي الرسمي إذا ما حصل أي تحول في المنطقة، وهذا نقطة قوّة لمحور المقاومة”.

 

وذكّر نصر الله برغبة الإسرائيلي بإسقاط الرئيس السوري بشار الأسد في سوريا، منوّهاً إلى أن عنوان معركة الإسرائيليين تحوّل من ضورة إسقاط الأسد إلى وجوب إخراج إيران وحزب الله من سوريا.

 

وخاطب نصر الله الإسرائيليين قائلاً “اعترفوا أيها الصهاينة أنكم فشلتم في إسقاط عمود المقاومة في المنطقة وأحلامكم ذهبت أدراج الرياح”، مؤكداً أنه ليس لحزب الله أي مشروع خاص في سوريا.

 

وأكد أن حزب الله سيكون سعيداً باستعادة شبابه إلى لبنان وسيشعر بالنصر عندما يتم المهمة هناك، وذلك عندما تقرر القيادة السورية هذا الأمر.

 

وفي المقابل أضاف “لو اجتمع العالم كلّه ليفرض علينا أن نخرج من سوريا لن نخرج من سوريا إلا بطلب من القيادة السورية”.