مؤامرة الخائنين في اغتيال امير المؤمنين

حامد البياتي

اشرقت الشمس على مكة، ونشرت على اشعتها الذهبية خيبة وفضيحة فراعنة قريش، وهم يتلاومون فيما بينهم، عن افلات محمد صلى الله عليه واله من قبضتهم، ثم اجمعوا ان يجعلوا من ضعينته ورحمه، رهائن ليساومونه بتسيلم نفسه او باغتيالهم جميعا وعلى راسهم ( بن ابي طالب )، وقد هدات احشائهم الساخطة ازاء هذا الحل، وما ارادوا الانفضاض من مجلسهم، حتى جائهم صوت علي وهو يزأر بهم، يامعاشر قريش، لاتقولوا جبن بن ابي طالب، هذه ضعينة محمد انا خارج بها اليه، فمن احب ان افري لحمه بدمه فليتبعني، فخرجوا اليه، وارادوا حبسه، وارسلوا اليه عبيدهم، فصرعهم جميعا، ثم تقدم منه احد العتاة بعد ان غير وجهه، وقال له يابن العم انما نحن بدنا واحدا فمن وجد الجرح في يده عانى الالم في ذراعه، ارجع بالضعينة حتى لاتعيرنا العرب ، فرد عليه لا والله حتى يرجع معكم اكثري شعرا، وان احببت ان الحقك بعبيدكم لفعلت، تلك كانت المحاولة الاولى للاغتيال، وبدات تترى ٠
لقد تجلت في يوم احد، حينما بلغت قلوب الصحابة حناجرها وفروا بوجوههم طلبا للنجاة، ولايلوون على شئ وقد تركوا الرسول وراء ظهورهم وكانهم لايعرفونه، وخصوصا عثمان اذ رجع للمدينة بعد ثلاث ايام، حتى قال له النبي لقد ذهبت عريضا، اثر انكشاف ظهر الجيش المسلم، حينما نزلوا عنه المسلمين طمعا بالغنيمة، فلم يبقى الا عليا، فحدت قريش اسنانها وسهامها وسيوفها عليه، وظنوا انه في مصيدتهم، لانه باغتياله يصبح امر محمد ورسالته شئ من الماضي، فاحاطت به الرماح من خلفه وامامه وكلها تريد ان ترتوي من دمائه، فقد وترها جميعا ٠
يقول عبد الله بن مسعود هجمت عليه الرماح وكان على فرسه، فنكس نفسه عن دابته ، اي نزل تحت بطنها فجاوزه طعان القوم، ثم قام قائما في ركابه، اي وقف على ظهر فرسه، وهو يهتف ياالله ياالله ، ياجبرائيل ياجبرائيل، يامحمد يامحمد، النجاة النجاة، ثم هجم على صاحب الراية فضرب راسه بالسيف فلم يبقي فيه الا فكا واحدا ولسانا، ثم اخذ يمسح الجموع بسيفه، حتى تركهم جراثيم جمودا على تلعة من الارض، فانجاه الله ورسوله من هذه الواقعة التي وصفها القران بالزلزال الشديد ٠
وقد طفح الكيل في صدور تغلي لئما عليه وحقدا، واجمعوا على تصفيته، فندب خالد بن الوليد لهذه المهمة، وقد اتفقوا معه، ما ان ينهي ابو بكر تشهده في صلاته ويدخل في التسليم، حتى تبادر بضرب علي بسيفك، سمعت الصحابية الجليلة اسماء بنت عميس وكانت تحت ابي بكر، فارسلت جاريتها الى بيت علي وفاطمة، لتخبرهم بان القوم يأتمرون بك، فاخرج اني لك من الناصحين، فرد الامام عليه السلام قائلا قد بلغ خبركما، ثم تهيأ وذهب الى المسجد ووقف في الصف الثاني منفردا في صلاته والى جواره ولاول مرة يجلس ابن الوليد، وحينما وصل ابو بكر الى التشهد، صمت طويلا حتى ظن المأتمون به ان الرجل قد نسى، وما نسي ولكنه اصابته رعدة، من كون خالد يعجز في مهمته، لانه يعلم شدة وباس وشوكة الامام، وبعد مدة التفت الى خالد وقال له لاتفعل ماامرتك به، ثم سلم وانفلت من صلاته، فمسك الامام بتلابيب خالد، وقال له، ماامرك به اولا ثم نهاك عنه، فلم يجب، فلما اثقل عليه قبضته قال امرني ان اضرب على كثرة شعرك ، فنهض الامام وضرب به الارض، ثم التفت الى عمر، فقال له، يابن الصهاك، لولا عهد من رسول الله، وكتاب من الله سبق، لعلمت اينا اضعف ناصرا، واقل عددا، وعمرا لم يتمكن من مسك نفسه من هول الاظطراب الذي الم به وابتل ثوبه، وقد ذكر هذه الواقعة يعقوب الرواجيني وهو شيخ البخاري، بالاضافة السمعاني في كتاب الانساب، فضلا عن كتب الشيعة قاطبة، ومما نود الاشارة اليه للتوثيق والتاكيد ان بعضا من فقهاء السنة قالوا انه يجوز الكلام في الصلاة استنانا لما فعله ابي بكر في حين جمع غفير منهم وكل الشيعة يقولون انه مبطل للصلاة ٠
واما وجع الانسانية الذي لاينقضي، فهو حدوث الاغتيال اخيرا وعلى يد المرادي بن ملجم، حيث تعاهد في الكعبة المكرمة مع اثنين من الخوارج، على ان يتولى بالقتل كل واحد منهم معاوية بن ابي سفيان وعمرو بن العاص وعلي بن ابي طالب، فاما الاول فيبدو ان ساعده رخوا فضرب معاوية على جذعه، فلم يضره شيئا، ونصحوه اطبائه بالكي حتى لاينقطع تسله، فاجابهم ماالذي جنيته من يزيد غير العقوق فلم يفعل، واما الثاني فقد قتل ممثل عمرو لانه لم يحضر للصلاة لانه لاتشغل باله كثيرا، فاخرج من ناب عنه فصرع ، واما الثالث وهو اشقى من عاقر ناقة صالح، فقد اشترى سيفا بالف وادهنه السم بالف فاهوى به شادخا راس المولى سلام الله عليه وهو ساجد لله وفي بيته، فهتف جبرائيل الذي صاح يوم احد لافتى الا علي ولاسيف الا ذو الفقار، تهدمت والله اركان الهدى وانقصمت العروة الوثقى قتل على المرتضى٠
لقد كان علي شوكة في حلق المشركين والمنافقين، ومازال كذلك عند خوارج العصر والامويين الجدد وكل طغاة الارض وعلى صدام العفلقي بن العوجة الذين يحنون الى قتل شيعته والتلذذ بسفك دمائهم وهدم بيوتهم وطردهم من اوطانهم، ولاباس في ذلك، فان للولاء ضريبة لايحسن الا ان نؤدى قربة وزلفى للوصي الذي لم يدخر جهدا لنشر التوحيد والنبوة والامامة التي هي باب الله التي منه اليه يؤتى ٠
قال تعالى ( من المؤمنين رجال صدقوا ماعاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا )٠
صدق الله العلي العظيم ٠
حامد البياتي ٠
٣١/٥/٢٠١٨