تقييم الموقف السياسي السني بعد إعلان نتائج الانتخابات.

محمّد صادق الهاشميّ

*ملاحظة : هذه التصورات والتحليلات هي استنتاجي الخاصّ ، راجيا ممن له رأي يخالفني فيه ، تعديلا وتصحيحا أن يتفضّل عليّ به مشكوراً . كما أنّي لا أتحدّث هنا بدوافعَ طائفيّة ، بل هو تحليل واقع خارجيّ ، وأسال الله التوفيق والسداد .

 

أقول وعلى الله التوكّل :

بعد أن أُعلنت نتائج الانتخابات لعام 2018 م وجدنا أنّ نتائج  الأحزاب السنية يلاحظ عليها ما يلي:

 

(أوّلا). ان عدد القائمة الوطنية (22) مقعدا ، والقرار (14) مقعدا ، والأنبار هويتنا (6) مقاعد ، وتحالف بغداد (4) مقاعد ، والتحالف العربي (3) مقاعد ، ونينوى هويتنا (3) مقاعد ، وقلعة الجماهير(3) مقاعد ، والجماهير الوطنية مقعدان ، وعابرون مقعدان ، وبيارق الخير مقعدان ، ورجال العراق مقعد واحد ، وتحالف صلاح الدين مقعد واحد.

 

هذه هي عدد مقاعد السنّة ، ومنها مستقلّة ، ومنها ضمن القوائم الشيعية , مثل تحالف النصر الذي فيه بيارق الخير ، وتحالف الحكمة ، وتحالف الفتح ، وتحالف السائرون ، ومع أنّ هذه هي النتائج الأوّليـّة إلّا أنّها لو قُورنت بنتائج القوائم الشيعية لبان الفرق واضحاً ، فإذا كان الشيعة تتراوح قوائمهم بين : (54) ، و(47) ، و(34) ، و(25) ، و(20) وقد تتغير بعض الأرقام نزولا وصعود ،  نجد أنّ الأحزاب الشيعة تحتاج إلى جهد جهيد لبناء تحالف يمكّنها من تشكيل الحكومة ، فمن الأولى أن تحتاج الأحزاب السنية إلى جهود فوق الاستثنائية ، تكاد تبلغ حدَّ المعجزة لجمع رؤيتها وتوحيد موقفها .

 

(ثانيا) . الاعداد التي حصلت عليها الاحزاب والقوائم السنية  متقاربة جدّاً إلّا (القائمة الوطنية) التي هي الآن متصدّرة المشهد الانتخابي السنّي عدداً , إلّا أنّ إياد علاوي وإنْ فاوض أو حاول أنْ يفاوض إلا أنّه لا يمكن أن يكون ممثّلا عن أهلنا السنّة ؛ لأنه شيعيّ ، وبالتالي  لا يمكنه – في العرف السياسيّ العراقيّ – أنْ يأخذ حصّة أهل السنّة التي هي منصب رئاسة البرلمان ، أو أي منصب وزاري ؛ لذا أخذت الأحزاب السنّية تبحث عن فكرة أنْ يتمّ تشكيل لجنة مفاوضات بعد توحيد موقفهم ، وهذا ما ناقشوه في بيت أسامة النجيفيّ بتاريخ 20-5-2018 م ، ومع أنّهم حاولوا توحيد موقفهم التفاوضي من خلال لجنة مقترحة مازالت لم تتشكّل بعدُ ، إلّا أنّهم بالفعل المكوّن الأضعف  لأسباب عديدة وهي :

 

  1. إنّ  المقاعد السنّية باستثناء (الوطنية) ، و(القرار) موزّعة على أعدادٍ صغيرةٍ جدّاً لا تتجاوز (3,2,1و4.. الخ ) ، وهذه الأرقام يصعب عادة في التحالف جمعها والسيطرة عليها والخروج بقرار ورؤية موحّدٍة من خلال برنامج عمل يتمّ الاتفاق عليه.

 

  1. حتّى القائمتين : الوطنية ، والقرار بينهما خلافاتٌ كبيرةٌ ، يحاول كلّ منهما أنْ يستقطب الأحزاب السنية الفائزة الأخرى ، ولكن يبقى هذا الاستقطاب صعبا عسيرا لتنقل الأفراد بين القوى التي تضمن  لها المكاسب والمناصب والوجود السياسي ، ومع هذا تمكن (القرار) الآن من جميع ما نسبته 43% من المقاعد السنّية الى جانبه ، بينما بقي الآخرون مع القائمة الوطنية ، إلّا أنّ الوطنية ربّما تتفكك بسبب طبيعة مفاوضات علاوي الشيعيّ وميله دوماً للبحث عن حصّته الخاصّة والشخصية باسمه وباسم حزبه، ممّا يجعل الأحزاب السنية تنتفض عليه وتتباعد عنه ، وهذا ما تفيده التجارب السابقة .

 

  1. عدم حصول سليم الجبوريّ إلى الآن على أيّ مقعد ، وحصول تشكيلاته على عدد مقاعد تصل إلى (7) مقاعد ، بينما تصل مقاعد إياد علاوي  (6) مقاعد ، مما يجعل من سليم الجبوريّ يعوض خسارته الشخصية بترشيح أحد أنصاره المقرّبين منه إلى مناصب مهمّة، وهذا يزيد في المنافسة والانشطار.

 

  1. يدخل على خطّ المنافسات الحاصلة داخل الوطنية السيّد صالح المطلك الذي يجد ثمة  تدافعاً بين علاوي و الجبوريّ ، فيمكن للرجل أنْ يستثمره لنفسه لإخراج علاوي من دائرة القرار في القائمة الوطنية بعد أنْ خرج شخص سليم الجبوريّ وبقي فقط أفراده فيطرح المطلك نفسه زعيماً مفاوضاً وكاسباً رابحاً في القائمة الوطنية .

 

(ثالثا). هذا التدافع داخل الوطنية جعلهم مشتتي المواقف ، فموقف سليم الجبوري التحالفي مختلف عن موقف علاوي ،  وهكذا السيد صالح المطلك.

 

(رابعا). وهذا التدافع يتضاعف بين القرار والوطنية ، وحتى يتمكّن أي طرف من أن يكون قويـّاً معبّراً عن رأي أهل السنّة يسعى كل منهم – الآن- بجدٍّ لضم الأجزاء من الاحزاب السنّية الفائزة إليه لكنّها سرعان ما تتغيّر وتُغيّر معها خريطة التحالفات السنّية السرّية  الجارية في العراق والأردن .

 

(خامسا). يدور في هذه الأجواء الجدل السنّي على منصب رئيس البرلمان ، وهنا آراء طُرحت داخل الأحزاب السنية ، وهي :

 

  1. المرشّحون الثلاثة : أُسامة النجيفيّ عن ( القرار العراقي) ، أو محمّد تميم عن (القائمة الوطنية) ، أو محمّد الحلبوسيّ  ( الكرابلة ) .

 

  1. أخذت تتبلور آراءٌ داخل المكوّن السنّي – على نقل أحد الثقاة في إحدى الكروبات ، وحسب نقل مصدر خاصّ من المكوّن السنّي لمركزنا مفادها – أنّ الموصل أخذت حصّتها من رئاسة البرلمان حينما كان أُسامة النجيفي هو المتصدّي ، وأخذت بغداد حصّتها حينما كان المتصدّي محمود المشهدانيّ ، وأخذت ديالى حصّتها حينما كان المتصدّي سليم الجبوري فلا بدّ أن يكون رئيس البرلمان هذه المرّة إمّا من الأنبار أو من كركوك ، وعلى هذا  فالأمر يدور بين محمّد الحلبوسي ، وهو قريب من المالكيّ ، وبين محمّد تميم ، وهو قريب من العباديّ.

 

(سادساً). وأمّا ما يقال من تنازل السنّة عن منصب رئاسة البرلمان لصالح  الكُرد مقابل منصب رئيس الجمهورية مازال كلاماً لا قيمة له ولا يبنى عليه .