طغاة الزمان في مواجهة صاحب العصر والزمان ٠

حامد البياتي

طغاة الزمان في مواجهة صاحب العصر والزمان ٠
جربت البشرية حظها العاثر والنحس في مدارس فكرية وسياسية متعددة وقد عقدت عليها الامال العراض والاحلام الوردية في نقل حالها المتردي والمفكك الى حيث قوتها ومنعتها وسعادتها، ولكن مع كل تجربة مرت بها وخاضتها كلفتها بحرا من الدماء ونقصا في نفوسها واموالها واراضيها وحتى طعامها، وخسرت حتى مستقبلها وشوهت ماضيها وتراثها ٠
فالتجارب الشيوعية كانت شديدة الوجع وسببت جراحا مازالت مفتوحة في اجساد من تطلعت لتطبيق هذا الفكر، فنظرة سريعة الى بعض البلدان التي استضافت حكومات شيوعية كشرت عن انيابها لهم فسببت قدرا عاليا من الصراخ والالم مشفوعا بالجثث والمدافن الجماعية ٠
فالخمير الحمر استولوا على كمبوديا، واستمروا في حكمها من عام ١٩٧٥- ١٩٧٩ اي مايقرب من اربعة سنين، فلننظر بما جادت به هذه التجربة المشؤومة، لقد قتلوا بما يقارب المليونيين من الناس في حين نفوس كمبوديا هي سبعة ملايين، اي ابيد حوالي ٢٠/: من الشعب المنكوب ٠
وفي عرين الشيوعية وقائدها ستالين الذي توفي عام ١٩٥٣ فقد احاط دول الاتحاد السوفيتي بما يسمى بالجدار الحديدي، وقد حاول الناس ان يفروا من جنة الشيوعيين التي وعدوا بها فكان الرصاص الحاقد ينتظرهم ليستقر في رؤوسهم وصدورهم، وقد قتل ستالين ٢٠ مليون من اجل تطبيق سياساته المتهورة، بتحويل الاتحاد السوفيتي وبقدرة قادر من حالته الزراعية الى الصناعية، فبادر الى مصادرة الحنطة وجميع الاقوات مما سبب قحطا ومجاعة عامة بين عامي ١٩٣٢- ١٩٣٤ وخصوصا في القوقاز واكرانيا، ولكنه لم ينثني بل مضى في تطبيق قانونه المسمى كولاك، وكل من يخالفه سيواجه الموت او النفي الى سيبيريا، ولا ندري ايهما ارحم ٠
ولم يكن يرحم حتى من تشاطر معه طريق الاشتراكية، فكاتب الثورة الماركسية تروتسكي كما يعبر عنه فر بجلده من ستالين والتجأ الى المكسيك لكن مخالب الزعيم الحديدي بلغته هناك واردته صريعا ٠
ولم تكن التجربة الصينية جميلة هي الاخرى، فماوتسي تونغ السفاح في واحدة فقط من جناياته التي لاتعد اغرق اكثر من ١١ مليون انسان بحجة انهم مدمنون، وجعلهم طعاما شهيا للاسماك، دون ان يتكلف مؤونة علاجهم ورفع الاسباب التي ادت الى ادمانهم، لتأهليهم ليمارسوا الحياة من جديد ٠
ولو فتحتا الاعين على الراسمالية لوجدناها لاتقل ويلا وخيبة عن الاولى، فامريكا اعادت نظام العبيد الى الحياة بعد ان انقرض وذهبت معه مظالمه السوداء، ومارست على المساكين الافارقة الذين كانت تصطادهم في غابات وادغال القارة الافريقية وحملهم على سفن غير امنه وقد غرق منهم الكثير وكانت تطعمهم في رحلاتهم البحرية الطويلة الفستق فقط، لذلك اطلق على هذا النوع من الطعام بفستق العبيد ٠
كما راينا ماذا صنع الاستعمار الغربي في كل الدول التي احتلها فقد جعلها محرومة من بعد ان كانت مرحومة ٠
ومازالت فلسطين ونكبتها شاهدا حيا على صنيعة هذا الغرب ٠
وفي زمن عصبة الامم ١٩٢٠- ١٩٤٦ لم ترى البشرية خيرا بل كانت حبرا على ورق وخيال مآتة، فالامبراطور هيروهيتو لم يلتفت الى راي عصبة الامم بالخروج من اقليم منشوري الصيني وهو عظيم المساحة وابقاه تحت قبضته، واحتلت ايطاليا اثيوبيا ولم تبالي، وخروج المانيا منها نتيجة للسياسات التمييزية ضدها، واندلاع الحرب العالمية الثانية في ظلها، ومنحت فرنسا الاستعمارية تركيا الاتاتوركية ميناء الاسكندرونة السوري وغيرها من كوارث وخروق حصلت والعصبة وضعت يدا على اخرى واكتفت بالتفرج ٠
اما في زمن الامم المتحدة فقد ذهبت دول الاستعمار والاستكبار بها عريضا، فقد تاسست اسرائيل في عام ١٩٤٨، واحتلت الاراضي الفلسطينية في عام ١٩٦٧ بالاضافة الى تمددها على صحراء سيناء والغزة في مصر والجولان في سوريا والضفة الغربية في الاردن ٠
وبقيت فيتنام محتلة للامريكان بعد ان تنازلت عنها فرنسا ومنذ الحرب العالمية الثانية الى عام ١٩٧٥ ٠
ومجلس الامن الذي هو جزء من الامم المتحدة، فهو عنوان بلا مضمون، بل هو قائم على التمييز الحاد، فخمسة دول خرجت منتصرة في الحرب العالمية الثانية والتي تتسلح بالنووي حتى اسنانها، تملك الفيتو وهو تشريع باطل، فدولة مثل فرنسا ذات الستين مليون تملك حق الفيتو في حين ان الهند التي تجاوزت المليار لاتملكه، وكذلك دول ثقيلة النفوس مثل المكسيك واندونسيا والبرازيل وغيرها وكان ملاينها ليس من جنس البشر او من الدرجة العشرين ٠
لهذا هجمت امريكا على العراق ولم يفوضها بذلك مجلس الامن واشبعت الوطن بالاسلحة التي جربتها فيه ومازالت السرطانات تحير الاطباء من جراء الاسلحة التي استخدمتها ٠
لقد قيل من جرب المجرب ندم، ومازال الحبل على الغارب لمن يريد ان يكتوي بنيران التجارب ٠
ان الله جل وعز ومن اجل الانسان وكرامته وحريته جعل ائمة يامرون بالعدل وبه يحكمون حتى يسقيم ميزان الحق والانصاف في الدنيا الا ان البشرية ابت الا ان تطيع اهوائها ونزواتها ورضت بما لايرتضيه الله وعصت امر ربها وقد خرجت من قبل على الوصي الاعظم علي بن ابي طالب عليه السلام فذاقت الهوان ولم ترعوي، واتسع الانحراف حتى عم وخيم القهر والجور والظلم على كل الارض، ولاحل للبشرية باجمعها ولو بقيت تجرب الى اخر العمرالا بالرجوع عن ائمة النار التي انتخبتهم لانهم لاينصرون، والاوبة الى ائمة يهدون بامر الله وبما اوحى اليهم من فعل الخيرات لتعيش في الدارين بجنة متصلة وافرة الضلال في الغدو والاصال ٠
ان بقية الله امامنا المهدي المفدى عجل الله فرجه هو من يقلب الباطل ويطرحه بعيدا ليعيد الارض ان تشرق من جديد وليملاها نورا وعدلا وقسطا بعد ان ملئت على يد شياطين الارض وابالستها بالظلم والعدوان ٠
قال تعالى ( ان الارض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين ) ٠
صدق الله العلي العظيم ٠
حامد البياتي ٠
٣/٥/٢٠١٨ ٠