امام الايات يبني الطاقات ويهدم الطبقات

حامد البياتي

مااشد حمق هذا الدين وما اسخفه، وكانه ايحاء من جهنم او قادما من احدى مستشفيات الامراض العقلية ، اذ يصنع من المجتمع خمسة طبقات وعلى اساس من الدين ويمضي على هذه السنة اللئيمة الى ايامنا هذه ونحن في القرن الواحد والعشرين، انها الديانه الهندية ٠

فالطبقة الاولى تخصص لرجالات الدين والعقيدة وقد خلقها الله من راسه ثم الملوك والوزراء وكبار القوم  والعسكر ثم العمال والحرفين واصحاب المهن ثم الفلاحين والمزارعين واخيرا المنبوذين والمعدمين ومن على شاكلتهم فقد خلقها الله من اقدامه، ويبدوا ان كل طبقة قد خلقها الله من عضو من اعضائه، فسلام على العقول والالباب والفطن٠

وتعتبر هذه الحالة رسمية ومتوافق عليها كانها عقد اجتماعي ويتوارث عليها وكانها قدس الاقداس ٠

ومن المعروف ان هناك خطوطا احد من السيف بين هذه الشرائح، فلا يستطيع احدا ان ينتقل من مربعه الذي وضعته ظروفه فيه الى مربع اخر فعليه ان يعيش فيه ويموت ويقضي معظم حياته في هذا الجبر والقهر، ولايمكنه الزواج من طبقة اخرى بل ان الغريب في الامر ان هناك تقسيمات داخل الطبقة الواحدة لاينبغي الانتقال بين اوتارها وحبالها فلو فرضنا ان ميكانيكيا من طبقة العمال فانه لايتستطيع ان يقترن من فتاة ولو رغبت فيه كزوج لانها تنتمي الى طبقة اخرى من الصناع فذلك محرم في هذا الدين، لذلك الكل يتخندق ويتموضع داخل خطه الذي يجعل منه اشبه بقبيلته وعشيرته التي يركن اليها لتحميه وتدافع عنه وعن ولده ٠

وعلى هذا النسق هناك نسخة فارسية نظرت الى المجتمع على طبقياته فخصصت الاولى وهي سيدتهن الى الملوك والامراء ورؤوس الجيش، ويجوز لها حصريا تعلم القراءة والكتابة ومن ثم طبقة رجال الدين ثم اهل الحرف واصحاب المهن في المدينة وليس لهم من حق في درس وتدريس ثم تاتي طبقة الفلاحين الذين لاينبغي بالمطلق مغادرة حقولهم ومزارعهم والانتقال الى المدينة للتمتع في مزاياها من عمل او علم او ترفيه او ماشابه ذلك ٠

وقد حرق الاسلام هذه الطبقية عندما دخل ايران وجمع الرعية معا في بودقته الانسانية العابرة للطوائف والجهويات والحميات والعصبيات والجاهليات ٠

لقد ورث الامام علي بن ابي طالب مجتمعا طبقيا بامتياز اثر الخلائف الثلاثه الذين حكموه، فبعد ان سار النبي صلى الله عليه واله وسلم في معاشر المسلمين بالسوية والرحمة، واكمل الدين لهم واتم النعمة ونصب لهم وبامر من الله عز وجل ابن عمه وختنه واخيه ووزيره فقلبوا له ظهر المجن وعكسوا عليه الطاولة وخرج الامر من يده، واتبعت سياسات اجتهادية ذوقيه فعلى سبيل الفرض فان الخليفة الثاني كان يوزع الاموال والعطايا ضمن جدول اخترعه وابدعه بنفسه اذ كانت اعطياته للمهاجرين  الذي ينتمي اليهم واصبح زعيمهم السهم الاوفر حيث اعطى لهم مابين ٩٠٠٠ الى ١٠٠٠٠ درهم في الشهر وهو اعلى راتبا ثم الانصار وكان رقمهم ٧٥٠٠ الى ٨٥٠٠ درهم ثم نساء النبي ب ٧٠٠٠ الى ٨٠٠٠ ٠

ثم قريش ٤٠٠٠ الى ٥٠٠٠  درهم ٠

ثم العرب من غير قريش ٢٠٠٠ دره ٠

ثم الموالي اي من غير العرب ٥٠٠ درهم ٠

وبعمله هذا خلق الطبقات في المجتمع الاسلامي فشعر بخطأ ماجنت يديه اذ راى خطورة واستفحال امر من تجمعت في ايديهم الثروات فاراد ان يرجع بالناس الى سنة رسول الله في السوية فاغروا عليه ابو لؤلؤة فوكزه فقتله، لذلك التفت اليهم عمر وهو في نزعه الاخير قائلا لهم حينما جاؤا لعيادته انتم من قتلني ٠

اما الخليفة الثالث فقد وعى الدرس جيدا وتعلم من طعنة الخنجر الذي تلقاها الثاني ففتح مال الله وعباده امام البيت الاموي ٠

وحينما بلغ الامر لامير المومنين عليه السلام انقض هذا السلم المالي وارجع التوزيع على قدم المساواة الشرعي واسس دولة الغدير التي تقرب الناس الى الله والدين، وقسم رعيته الى اصناف ووظائف وجعل لكل منهم مسؤولية في صرح الحياة وقال لهم يايها الناس اتقوا الله فانكم مسؤولون عن البقاع والبهائم ٠

فهو بعمله هذا يخلق الوطنية والانتماء وينهض بالعزائم لاستثمار الارض وبنائها واحيائها لتنتج من كل زوج بهيج وحتى لاتاتي ربها شاكية يوم القيامة من تركها بورا وصحراءا طاوية على كثبان الرمال وعواصفها التي تعمي العيون ترابا ورمالا ٠

واذا كان الانسان في القرن العشرين شرع لحقوق الحيوان وبناء المحميات له فان ولي الاعظم قد رأف بها ولطف قبل نيف واربعمائه والف من السنين ٠

اننا ندعوا كبار العلماء في فن الدساتير وحقوق الشعوب ان يقرؤا رسالة علي بن ابي طالب عليه السلام الى مالك الاشتر ليشتقوا منها لوائح تفيض بالنور والحرية والعدالة للجنس البشري قاطبة ٠

مولاي اي خسارة انسانية وحضارية ومدنية اصابتنا يوم فقدك فصلوات الله عليك مابقيت وبقي الليل والنهار وسلام على ابنائك الطاهرين الذين حملوا روحك وفكرك وارثك ومرئياتك ٠

قال تعالى ( ما افاء الله على رسوله من اهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمسكين وابن السبيل كي لايكون دولة بين الاغنياء منكم وما اتاكم الرسول فخذوه ومانهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله ان الله شديد العقاب ) ٠

صدق الله العلي العظيم  ٠

حامد البياتي  ٠

١/٤/٢٠١٨  ٠

 

 

‏‫