داعشية تحرج ألمانيا والعراق.. العبادي يستثمر اعتقال “ناديا الألمانية” لهدف كبير وبرلين أمام معضلة

بعد أن انتشر اعتقاد في ألمانيا بأنه سيتم جلب نساء ألمانيات منتميات لتنظيم “داعش”، قُبض عليهن الصيف الماضي في العراق إلى بلادهن، صدر الأسبوع الماضي في العراق حكم بالإعدام شنقاً على إحداهن، وهي سيدة في الـ 50 من عمرها من أصل مغربي.

 

بعد أن انتشر اعتقاد في ألمانيا بأنه سيتم جلب نساء ألمانيات منتميات لتنظيم “داعش”، قُبض عليهن الصيف الماضي في العراق إلى بلادهن، صدر الأسبوع الماضي في العراق حكم بالإعدام شنقاً على إحداهن، وهي سيدة في الـ 50 من عمرها من أصل مغربي.

 

هذا الأمر وضع الحكومة الألمانية أمام معضلة، حول كيفية التعامل مع هذا القضية، وفيما إذا كان عليها التدخل بشكل كبير فيها، وهو ما قد يسيء لصورة الحكومة العراقية.

 

وصدر الحكم على “لمياء ك.”، فيما تنتظر ابنتها ناديا (21 عاماً) المسجونة معها في سجن النساء المركزي في بغداد، أن يصدر القضاء حكمه في قضيتها، المتوقع أن يكون نهاية شهر كانون الثاني الحالي.

 

وتريد برلين من جهة منع إعدام مواطنة ألمانية، لكنها من جهة أخرى لطالما أكدت على دعم إعادة بناء العراق كدولة مستقلة، لذا سيُعتبر تدخلها الواضح في القضية أمراً غير بناء، بحسب ما نقل تقرير لمجلة شبيغل يوم الخميس 25 كانون الثاني، نقلاً عن دوائر حكومية ألمانية قالت إن السفير الألماني أكد للعراقيين رفض بلاده الشديد لحكم الإعدام، لكن ليس بوسع الحكومة فعل المزيد لها حالياً.

 

معروفة لدى السلطات بنشاطاتها المتطرفة منذ العام 2012

 

وكانت المخابرات الداخلية الألمانية قد اكتشفت في شهر أيلول 2010 أن لمياء تفاخرت على منتدى إنترنت بإرسالها 10 أشخاص إلى خارج البلاد، ليتم تجهيزهم هناك للجهاد، وتشغيلها خطابات لزعيم تنظيم القاعدة حينذاك أسامة بن لادن على المنتدى.

 

وأظهر التنصت على محادثاتها الهاتفية قيامها بمدح تنظيم “داعش”، وقولها إن المشاركة في الجهاد واجبة على كل رجل. وقال موظف أمني لـ “شبيغل” إنها تعتبر مثالاً على “التطرف في سن متقدمة”.

 

وكانت لمياء في ذلك الوقت، قد انفصلت منذ 10 سنوات عن زوجها الألماني الذي تعرفت عليه عندما كانت تدرس “الدراسات الألمانية” في جامعة “ترير” ولديهما 3 أطفال.

 

وكانت لمياء قد عادت بعد الانفصال إلى المغرب لفترة قصيرة، قبل أن تعود وتعيش في مدينة مانهايم جنوب غرب ألمانيا، حتى وقت مغادرتها البلاد والتحاقها بتنظيم “داعش” عام 2014.

 

ويوضح زوجها السابق أنها قالت له صيف ذلك العام إنها تريد قضاء إجازة في تركيا مع ابنتيهما، وقد أبدى دهشته من أخذها البنتين إلى سوريا، مبيناً أن بنته ناديا كانت طالبة، وفتاة طبيعية ذات عقلية منفتحة، وأن بنته الأخرى سمية (17 عاماً) كانت على كرسي متحرك لا تستطيع المشي أو التكلم.

 

وتقول لمياء إن ابنتها المعاقة أصيبت بشظية في ظهرها في مدينة الموصل وماتت، فتركت جثتها على سطح منزل هناك.

 

وتزوجت ابنتهما الأخرى ناديا، التي تُحاكم حالياً، من جهادي تونسي وأنجبت منه طفلاً. ويرغب والدها في إعادتها مع حفيدته إلى ألمانيا.

 

تزعم التحاقها بـ”داعش” لشعورها بعدم تقبل ألمانيا لها مرتدية الحجاب

 

وقالت لمياء لـ 3 محققين من مكتب التحقيقات الجنائي الألماني سافروا في شهر آب 2017 للعراق لاستجوابها، إنها لم تشعر البتة بأنه يتم تقبلها في ألمانيا عندما كانت ترتدي الحجاب، وإن رجلاً من سوريا كتب لها على الإنترنت، مادحاً الوضع في المناطق تحت سيطرة “داعش” في سوريا.

 

وأضافت أنها اعتقدت أن الناس هناك يقاومون طاغية وحصلوا على منطقة يعيشون فيها بحرية وفقاً للشريعة، على حد قولها.

 

وزعمت أن خروجها من ألمانيا في المرة الأخيرة للالتحاق بالتنظيم، تسبب به قدوم المخابرات الداخلية الألمانية إلى منزلها للحديث معها حول أقوال لها على شبكة الإنترنت، فعلمت أنها مراقبة، وخافت ثم اشترت تذاكر سفر بالطائرة.

 

وقالت للمحققين إن الوقت الذي قضته في مناطق التنظيم، سرعان ما أزال الأوهام التي لديها عن الحياة هناك، حيث لم يتوافر على سبيل المثال الدواء أو الفوط لحفيدها في الرقة، لذا انتقلوا إلى الموصل، التي بدأ الجيش العراقي والميليشيات التي معه هجوماً على التنظيم فيها بعد وقت قصير.

 

وزعمت خلال الاستجواب إنها كانت تريد العودة لكنها وقعت في فخ. ويصفها المحققون بأنها سيدة خائبة الأمل على حد كبير.

 

تلقت حكم إعدامها بابتسامة

 

إلا أن القاضي العراقي الذي أصدر حكم الإعدام عليها، وتحدث مع تلفزيوني “في دي إر”، و”إن دي إر”، وصحيفة “زود دويتشه تسايتونغ” في بغداد، قال إن “لمياء الألمانية” لم تظهر الندم البتة، وأنها ما زالت مقتنعة بـ”داعش” حتى اليوم، وإنه كان يتحتم إصدار هذا الحكم عليها، وفقاً للقانون العراقي.

 

ويقول القاضي، الذي رفض الكشف عن هويته لأسباب أمنية، إن لمياء اعترفت بما اتهمت به، مضيفاً أنها قامت بما يُسمى “جهاد النكاح”. واعتبرت المحكمة ذلك تقوية للمعنويات القتالية لمقاتلي “داعش”.

 

وأدينت “لمياء” بالعمل كممرضة لدى مقاتلي “داعش” أيضاً.

 

ويقول القاضي إن “هؤلاء الناس وصلوا إلى بلادنا وارتكبوا هنا جرائم خطيرة”، مضيفاً أنه “قانوننا الآن هو الساري”.

 

ويقول القاضي العراقي إن لمياء تلقت الحكم الصادر بحقها بابتسامة على شفتيها، مضيفاً أنه يعرف من خلال محاكمات أخرى أيضاً، أن مقاتلي “داعش” يعتبرون حكم الإعدام بمثابة “تذكرة إلى الجنة”.

 

برلين تأمل في تخفيف حكمها للسجن واستعادتها لاحقاً

 

وكانت الحكومة الألمانية تتوقع أن يتم تسليمها سجيناتها من التنظيم بعد القبض عليهن في شهر تموز، لكن “شبيغل” تشير إلى ارتباط إعادة انتخاب حيدر العبادي رئيساً للحكومة، في الانتخابات المنتظر إقامتها في شهر أيار القادم، بكيفية تعامل حكومته مع سجناء التنظيم، وإلى فقدان الكثير من العراقيين أقاربهم في مجازر التنظيم أو خلال المعارك معه، ويتوقعون عقوبات شديدة ضد عناصره، خاصة الأجانب، مبينة أن العبادي يستطيع عبر تنفيذ حكم إعدام، إثبات ذلك للشعب بشكل أقوى، سيما وأنه يشيع عنه لينه حيال الغرب.

 

وتوضح أن ألمانيا تأمل بتخفيف الحكم على لمياء، لدى الاستئناف إلى السجن، ثم التحدث عن وضع السجينات الألمانيات وتسليمهن لبلادهن، عند المفاوضات حول المساعدة في إعادة الإعمار مستقبلاً، بعد الانتخابات العراقية.

 

المصدر: هافنغتون بوست