آو أبيت مبطانا وحولي بطون غرثى واكباد حرى

حامد البياتي

اصبح قادتنا ومن تولى المناصب ومواقع الصدارة والريادة اية للعالميين في خرقهم لصرح الشريعة والتراث وفي كل المسؤؤليات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وبانوا بانهم عراة من فهم الدين وقوانينه على الرغم من ادعائهم الكاذب بانهم يمثلونه خير تمثيل ٠
فانبيائنا الكرام كانوا على درجة من الزهد في درجات هذه الدنيا، وكانوا يجودون بما يملكون الى رعيتهم ويعملون من اجل رفع شأنهم واغنائهم واماطة الفقر والحاجة عنهم ٠
فنبينا سليمان عليه السلام كان ملكا وحسرت له كل مفاتن الملك وسخرت له طاقات الكون، كان يكتفي بخبز الشعير ويطعم شعبه اللحم وخبز البر والقمح وينفق عليهم ارغد الحياة ٠
ونبينا المعظم صلى الله عليه واله، كانت الاموال والغنائم ترده وبحجوم مليونية، فلايقوم من مجلسه حتى يفرغ من تقسيمها بين المسلمين، ومرة جائه رجل من بني سليم، واشهر اسلامه، وطلب من النبي شيئا ليسد حاجته، ولم يكن في حوزة االنبي من الحطام قليله او كثيره ليعطيه له، فبلغ الامر فاطمة الزهراء عليها السلام، فاعطت قميصها الى سلمان المحمدي فرهنه عند اليهودي شمعون لقاء ثلاثة اصواع من الطحين، فحينما علم امرها بكى وقال هذا والله ماقاله لنا موسى بن عمران وادبنا عليه، ثم قال بنت النبي ترهن مدرعتها لاشباع فقير ثم اقبل على النبي واسلم، ولو كانوا قادتنا على مثل هذا الخلق لاصبح العالم كله مؤمنا بالمحمدية والعلوية والمهدوية ٠
وامير المؤمنين عليه افضل الصلاة والسلام، حينما اصبح الخليفة قام بعملين ينبغي ان يكون معلمين لكل من بلغ القيادة واصاب الرئاسة، اولهما اخراج الاموال التي كدسها الخليفة الثالث في بيت المال التي كاد يختنق بها والقادمة من افريقيا وايران وسائر البلدان، وطفق يوزعها على سائر الناس، ثم عمد الى مكتلته ( زنبيله ) ومسحاته وهو الامبراطور الذي يهجع سلطانه على خمسين دولة، ليشتغل في بئر تسمى تبع لاستباط الماء منها وليجعلها صدقة جارية تروي القوم واراضيهم من لهيب العطش، وهو الدرس العملي والبليغ لكل رؤساء الدنيا بان واجبهم ان يتعبوا انفسهم ليسروا ويبهجوا شعوبهم ومواطنيهم لا ان يمتصوا دمائهم٠
وحينما ذهب الى البصرة والتقى بالعلاء بن زيد الحارثي الذي اشتكى اليه اخوه عاصم بن زياد الذي ارتدى عباءة الزهد، وتخلى عن الدنيا، فارسل ورائه فحضر فقال له الامام ياعدي نفسه لماذا تحرم عليك واهلك وولدك الطيبات من الرزق، فرد عليه ياامير المؤمنين انت تقول لي ذلك، وطعامك الجشب ولباسك الخشن، فقال له ان الله قد فرض على ائمة العدل ان يقدروا انفسهم بضعاف الناس حتى لايتبيغ ( يهيج ) بالفقير فقره، فمن لايألف هذه السياسة فهو من ائمة الضلال ٠
وزين العابدين امامنا السجاد عليه صلوات المصلين، اعد مأدبة لاصحابه فيها الكثير من اصناف الطعام واطيبه، ولم يذق منه شيئا، وحينما سئل عن ذلك قال بابي هو وامي اني صائم، وحينما حل الافطار اكتفى بالزيت والخل، لانه الامام الذي يعي تكليفه ووظيفته الشرعية امام الله وعباده ٠
لقد اظهر قادة اليوم حبا وتعظيما للدنيا وزخرفتها، وواجبهم الشرعي والانساني ان يكونوا فقراء وصفر اليدين وان يسعوا في خدمة الشعب ومسح بؤسهم، ولكن سيرتهم بينت خلاف ذلك، فقد تنافسوا على تحصيل القصور والاموال والامتيازات، ويطلبون من الناس التقشف والاقتصاد والتزهد، فاحد القادة وهو من المعممين وامام جمعة وجماعة، طالب الناس بعدم شراء الشوكلاته والاكتفاء بمئة الف دينار عراقي شهريا، في حين ان ابا الحسنيين عليه السلام اهدي اليه بخوان من الفالوذج وهي حلوى تصنع من العسل والسمن والزعفران وحبوب اللوز فغرف باصبعه منها ثم اهداها الى اصحابه لياكلوها ولم يحرمها عليهم كما فعل معممنا الذي تكلف حراسته هذا الشعب الملايين من دنانيره، ولا اظن من ياتم به الا جماعته الذن ترنوا عيونهم الى جيبه وكيسه ٠
وماذا تصنع المئة الف امام هذا الغلاء الفاحش واغلبية الشعب العراقي اليوم من الفقراء واليتامى والارامل الذين فقدوا من يعيلهم على يد مجرمين العصر البعثيين وداعش الامريكية ٠
وقائد اخر وهو ايضا من صنف المعممين يذهب الى الخارج للعلاج وينفق للملايين في حين ان امر علاجه قادر عليه ممرض مبتدأ، في وقت ان هناك من يشقه مرض عضال وهو بأمس الحاجة لعلاج تتوقف عليه حياته دون ان يجد الى ذلك من نصير ولا معين ٠
ان من الجحود والكفر بمكان ان يتم اعادة انتخاب من كانوا فقراء معدميين تتخطفهم جغرافية الارض ومنافيها، وعندما وصلوا الى السلطة بدلوا فقرهم الى ثراء وفاقتهم الى غنى، وهي سنة الاكاسرة والقياصرة التي حاربها الاسلام واهل البيت الكرام عليهم صلوات المصليين ابد الدهر ٠
قال الله عز وجل في كتابه المجيد ( وسكنتم في مساكن الذين ظلموا انفسهم وتبين لكم كيف فعلنا بهم وضربنا لكم الامثال وقد مكروا مكرهم وعند الله مكرهم وان كان مكرهم لتزول منه الجبال ) ٠
حامد البياتي ٠
٢٣/١/٢٠١٨